قدّرنا اتّفاقها في سائر الأعراض المذكورة لم يبق للحسّ تمييز أحدها « 1 » عن غيره ، لتساويها « 2 » فيما يدركه الحسّ ، فلا جرم يحصل اشتباه بعضها ببعض ، ولا يدلّ ذلك على تساويها في الحقيقة ، لاحتمال اختلافها بحقائقها ، ولا يظهر للحسّ ذلك لعدم إدراكه الحقيقة .
قوله : « وأيضا التساوي في الحسّ لا يقتضي التساوي في نفس الأمر » .
فيه نظر : فإنّ الحسّ إذا أدركهما « 3 » متساويين ولم يكن به آفة ، كانا متساويين في نفس الأمر ، لأنّ الحسّ السليم إنّما يدرك الأشياء على ما هي عليه .
والأولى أن يقال : هما متساويان في نفس الأمر فيما أدرك الحسّ تساويهما « 4 » فيه وهو الأعراض المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تساويهما في الماهيّة الّتي لم ينلها الحسّ ، كما قلناه أوّلا .
قوله : « وأمّا الثالث : فكالأوّل » ، يريد أنّ قبول الأجسام الأعراض « 5 » من لوازمها واتّفاقها « 6 » في هذا اللازم لا يستلزم اتّفاقها في أنفسها « 7 » ، فإنّ المختلفات قد تتّفق لوازمها ، كما بيّنّاه من قبل .
قوله : « والأولى أن يقال « 8 » : إنّها بأسرها تتّفق في حدّ واحد ، ويستحيل ذلك في المختلفات » .
أقول : قال المحقّق نصير الدّين رحمه اللّه تعالى : « الحدّ الدالّ على ماهيّة الجسم على اختلاف الأقوال فيه واحد عند كلّ قوم بلا وقوع قسمة فيه « 9 » ، ولذلك اتّفق الكلّ « 10 » على تماثله ، فإنّ المختلفات إذا اجتمعت « 11 » في حدّ واحد وقع فيه التقسيم [ 17 آ ] ضرورة ، كقولنا : الجسم إمّا قابل للأبعاد أو المشتمل عليها ، ويراد بها الطبيعيّ والتعليميّ » انتهى كلامه .
وإنّما استحال اتّفاق المختلفات في حدّ واحد من غير تقسيم ، لأنّ ما به امتياز كلّ واحد من تلك المختلفات عن الباقي « 12 » إمّا أن يكون مركوزا « 13 » في الحدّ لا « 14 » على وجه التقسيم أو لا ، فإن
هامش
( 1 ) الأصل : أحدهما .
( 2 ) الأصل : لتساويهما .
( 3 ) الأصل : أدركها .
( 4 ) الأصل : تساويها .
( 5 ) الأصل : الأعراض ، ب : للاعتراض .
( 6 ) الأصل : اتفاقهما .
( 7 ) الأصل : لاستلزام اتّفاقهما في نفسها .
( 8 ) الأصل : نقول .
( 9 ) ألف : - فيه .
( 10 ) ب : الكلّي .
( 11 ) الأصل : جمعت ، ألف : جمعتا .
( 12 ) الأصل : عن الثاني ، الف : غير الباقي .
( 13 ) النسختان : مذكورا .
( 14 ) الأصل : إلّا .