تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اشتباه بعضها ببعض عند التساوي في الأعراض المذكورة كالحيوان والنبات والجماد [ 16 ب ] وتمايز المختلفات بذواتها إنّما هو في العقل ، لا في الحسّ . وهذان الوجهان أشار إليهما المصنّف وتبرّع الشارح دام ظلّه بذكر وجه ثالث . « 1 » تقريره أن يقال : لو لم تكن الأجسام متماثلة لكانت مشتركة في قبول الأعراض لامتناع تعليل الحكم الواحد بالعلل المختلفة ، والتالي « 2 » باطل بالمشاهدة ، فكذا المقدّم . وفيه نظر : فإنّا لا نسلّم امتناع تعليل الحكم الواحد بالنوع بالعلل المختلفة ، فإنّ النّار والحركة والشمس مفيدة للحرارة مع اختلافها ، ونمنع أيضا من بطلان التالي « 3 » ، فإنّ النار مثلا لا تقبل برودة الماء وكثافة الأرض . قوله دام ظلّه : « والكلّ ضعيف : » « أمّا الأوّل : فلأنّ الحصول في الحيّز من لوازمها ، والمختلفات قد تتّفق في اللوازم » ، أي الحصول في الحيّز ليس هو عبارة عن الجسميّة ، بل هو من جملة لوازمها ولا يلزم من اتّفاق اللوازم اتّفاق الملزومات . « وأمّا الثاني : فلأنّه إنّما يصحّ على تقدير أن نشاهد جميع الأجسام » ، معناه أنّا لا نسلّم حصول الاشتباه في الأجسام على تقدير تساويها في الأعراض المذكورة ، وإنّما يلزم ذلك إن لو اعتبرنا جميع الأجسام وهو ممتنع ، فلم لا يجوز أن يقال : إنّ بعض الأجسام الّتي ما شاهدناها ، أو شاهدناها ولم نعتبر حالها عند تساويها في الأعراض تتميّز ويظهر لنا خلافها بأنفسها . وفيه نظر : فإنّ هذا الحكم معلوم لنا بالضرورة ولا يتوقف العلم به على اعتبار جميع الأجسام ، كما في العلوم التجربية والعلوم الحدسيّة ، فإنّه لا يقدح فيها عدم اعتبار سائر الجزئيّات . والتحقيق في هذا الموضع « 4 » أن يقال : إنّ المدرك من الأجسام ليس إلّا سطوحها وحجومها وأشكالها وألوانها وأوضاعها ، وأمّا حقائقها « 5 » وذواتها فهي « 6 » غير مدركة بالحسّ بذاتها ، فإنّا إذا
هامش
( 1 ) الأصل : + و . ( 2 ) الأصل : والثاني . ( 3 ) الأصل : الثاني . ( 4 ) الأصل : هذه المواضع . ( 5 ) الأصل : حقيقتها . ( 6 ) الأصل : فهو .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 60 | سيد عميد الدين العبيدلي