أجزاؤها ، فكان ينبغي أن يقول : فيكون السطح مركّبا من النقط « 1 » .
قوله دام ظلّه : « احتجّوا » « 2 » - أي الحكماء القائلون بنفي الجوهر الفرد - بأنّه لو كان ممكنا لأمكن « 3 » أن يوضع « 4 » جوهرا بين جوهرين ، وحينئذ إمّا أن يماسّ أحدهما بعين [ ما يماسّ به ] « 5 » الآخر أو بغيره ، فإن كان الأوّل لزم التداخل ، وأن كان الثاني لزم الانقسام مع فرض عدمه ، وهما محالان .
واعتذر المتكلّمون عن الحجّة القويّة بشيء ضعيف ، وهو المنع من لزوم الانقسام على تقدير مغايرة ما به ماسّ أحدهما لما به ماسّ الآخر وإنّما يلزم ذلك إن لو كانت المماسّة بنفس الجوهر ، أمّا إذا كانت بالأعراض فلا يلزم الانقسام ، لجواز أن يماسّ كلّ منهما بعرض « 6 » ، كما هو مذهبكم في مماسّة الأجسام ، فإنّها تتماسّ عندكم بسطوحها وهي أعراض قائمة بها ، فلم لا يجوز مثله في الجواهر ؟ .
وهذا ضعيف ، لأنّ محلّ العرضين « 7 » إن كان واحدا لزم اجتماع الأمثال ، وإن كانت متعدّدا لزم الانقسام .
قوله دام ظلّه : « قال بعض المحقّقين على الأوّل : النقطة لا تجب انقسامها بانقسام محلّها إلى آخره » أورد المحقّق رحمه اللّه على الدّليل الأوّل من الدليلين اللّذين ذكرناهما على إثبات الجزء ما تقريره أن يقال :
لم لا يجوز أن يكون محلّ النقطة منقسما ، قولكم : « فيجب انقسامها هي بانقسامه » .
قلنا : مسلّم وإنّما يلزم ذلك أن لو كانت من الأعراض السارية كالسواد في القارّ والحرارة « 8 » في النار ، أمّا إذا كانت من الأعراض الغير السارية فلا .
وأجاب الشارح دام ظلّه عن ذلك : « بأنّ المفهوم من العرض الساري هو أن يكون شايعا « 9 »
هامش
( 1 ) الأصل : النقطة .
( 2 ) الأصل : احتجّ .
( 3 ) ب : لا يمكن .
( 4 ) ألف : أن يضع ، ب : أن يصح .
( 5 ) من ب ، في ألف : بما يماس به ، بدل : بعين ما يماس به .
( 6 ) ألف : بعض .
( 7 ) الأصل : العرض ، بدل : العرضين .
( 8 ) ألف : - الحرارة .
( 9 ) ب : ساريا .