حيث هو واحد لا ينقسم ، فحصل من مجموع هذا الكلام مقدّمتان :
إحداهما « 1 » : أنّ الجسم يشتمل « 2 » على أشياء غير منقسمة .
والثانية : أنّ كلّ ما يشتمل عليه الجسم ولا يكون « 3 » منقسما ، فانّه لا يقبل القسمة ، وهاتان المقدّمتان تنتجان : الجسم يشتمل على أشياء لا تقبل « 4 » القسمة ، وهذا هو « 5 » القول بالجزء الّذي لا يتجزّى ، ولهذا قال الشيخ أبو علي عقيب القول في تركيب « 6 » الجسم من أجزاء لا تتجزّى : « ومن الناس من يكاد يقول بهذا التأليف ، لكن من « 7 » أجزاء غير متناهية » فجعلهم يكادون يقولون به .
وإنّما طوّلنا الكلام هاهنا « 8 » ، لأنّ الشارح دام ظلّه ذكر في شرحه : أنّ النظام يذهب إلى أنّ الجسم مركّب « 9 » من أجزاء لا تتجزّى ، ثمّ « 10 » بعده بلا فصل ذكر أنّ النظام وافق الحكماء على نفي الجوهر الفرد - أعني الجزء الّذي لا يتجزّى ، وفي هذين الكلامين - مع الاعتراف بوجود الجسم وإن كان ضروريّا - مناقضة ظاهرة ، إلّا مع التأويل الّذي ذكرناه ، وهو أنّ القول الأوّل ألزم به إلزاما ولم يصرّح هو به ، والثاني « 11 » مذهبه الصريح .
واستدلّ المصنّف - رحمه اللّه تعالى - على ثبوت الجزء بوجهين :
أحدهما : أنّ النقطة موجودة ، لأنّها نهاية الخطّ الموجود ، ولأنّ الخطّ إنّما يلاقي غيره بها ، وهي غير منقسمة اتّفاقا ، ولأنّها لو كانت منقسمة لم تكن طرفا ونهاية ، بل أحد جزئيها « 12 » [ يكون ] « 13 » هو الطرف والنهاية ، والآخر « 14 » داخل في الخطّ ، ويلزم من وجودها وجود الجزء ، لأنّها إن كانت جوهرا ثبت المطلوب ، وإن كانت عرضا افتقرت إلى محلّ هو الجوهر « 15 » ، إذ لو لم
هامش
( 1 ) ألف : أحدها .
( 2 ) الأصل : يشمل .
( 3 ) الأصل وب : فلا يكون .
( 4 ) ب : لأنه تقبل .
( 5 ) الف وب : - هو .
( 6 ) النسختان : تركّب .
( 7 ) الأصل : ينر .
( 8 ) النسختان : هنا .
( 9 ) الأصل : إلى تركيب الجسم ، بدل : إلى أن الجسم مركّب .
( 10 ) الأصل : يتم .
( 11 ) الأصل : الثالى .
( 12 ) الأصل : طرفيها .
( 13 ) من النسختين .
( 14 ) ألف : الأجزاء .
( 15 ) النسختان : جوهر .