والثاني : الأبعاد أنفسها « 1 » ، وهو الجسم التعليميّ ، وهو عرض قائم بالجسم الطبيعيّ ، والمتكلّمون لا يثبتون الأبعاد زائدة على الجسم ، بل هي نفس الجسم عندهم .
ومراد الحكماء بالجوهر الموجود لا في موضوع ، ويعنون بالموضوع هاهنا المحلّ المقوّم لما يحلّ فيه ، والعرض عندهم عبارة عن الموجود في موضوع ، وانحصار الموجودات الممكنة في الجوهر والعرض على هذا التفسير ضروريّ .
أمّا المتكلّمون فلمّا فسّروا الجوهر بالمتحيّز والعرض بالحالّ فيه ، احتاجوا إلى دليل [ يدلّ ] « 2 » على حصر الموجودات الممكنة في الجوهر والعرض ، إذ ليس في بديهة « 3 » العقل ما يمنع « 4 » من وجود ممكن غير متحيّز ولا حال في المتحيّز ، وربّما استدلّوا على ذلك بأنّه لو ثبت وجود موجود « 5 » بهذه الصفة لكان مشاركا للّه « 6 » تعالى في أخصّ صفاته وهي التجرّد ، وذلك يوجب المشاركة في الذات « 7 » وإنّه محال ، ولا يخفى عليك فساد هذا الدليل .
وقول الشارح دام ظلّه بعد ذكر المذاهب في الجسم : « والنزاع في ذلك لفظيّ » يريد أنّ النزاع في كون الجسم عبارة عن المنقسم مطلقا كمذهب الأشعريّ ، أو « 8 » عن القابل للأبعاد الثلاثة « 9 » ، أو نفس الأبعاد على ما ذكره الحكماء ، أو « 10 » الطويل العريض العميق على ما ذكره المتكلّمون إنّما هو نزاع في أنّ لفظ الجسم « 11 » هل هو موضوع لهذا المعنى أو لذلك ، وهو نزاع مختصّ باللفظ ولا يدخل في ذلك أنّ الجسم هل يتركّب من ثمانية أو ستّة أو أربعة ، لأنّ النزاع هنا ليس في اللّفظ ، بل في المعنى خاصّة ، وهو ظاهر .
[ المسألة الثانية : في الجزء الّذي لا يتجزّى ]
قال المصنّف : « ولا بدّ في كلّ جسم من الانتهاء إلى الجوهر وأنكره النظام والنقطة لازمة له
هامش
( 1 ) الأصل : نفسها .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) الأصل : بديهيّة .
( 4 ) الأصل : منع .
( 5 ) الف : موجودا .
( 6 ) النسختان : للواجب تعالى ، بدل : للّه تعالى .
( 7 ) الف : الذوات .
( 8 ) الأصل : و .
( 9 ) النسختان : - الثلاثة .
( 10 ) الأصل : و .
( 11 ) الأصل : الجنس .