والكرة فوق السطح تلاقيه بجزء غير منقسم وإلّا لكان الشكل مضلعا « 1 » وقد فرضناه « 2 » كريّا » .
أقول : كلّ جسم فهو قابل للقسمة ، إمّا الفكّيّة أو الفرضيّة « 3 » بالضرورة ، لكن هل ينتهي إلى حدّ لا يقبل الانقسام أم لا ، فذهب « 4 » المتكلّمون ومحمّد الشهرستاني إلى الأوّل وقالوا : لا بدّ من انتهائه في القسمة والتجزئة إلى حدّ لا يقبل القسمة بأحد الاعتبارين المذكورين ، وكلّ واحد منهما « 5 » هو الجزء الّذي لا يتجزّى ، وهو المسمّى بالجوهر الفرد .
وذهب النظام والحكماء إلى الثاني وهو عدم انتهائها في القسمة إلى حدّ لا يقبلها ، ثمّ إنّ الاوّلين اختلفوا : فقال المتكلّمون : إنّ تلك الأقسام الحاصلة بالقسمة كانت موجودة بالفعل قبل القسمة متمايزة يماسّ بعضها بعضا « 6 » .
وقال محمّد الشهرستاني : إنّها لم تكن موجودة قبل القسمة ، بل كان الجسم واحدا « 7 » والأقسام حدثت بالقسمة ، والآخرين اختلفوا أيضا ، فذهب النظام إلى أنّ كلّ ما يخرج من الأقسام فإنّه كان حاصلا بالفعل في الجسم قبل القسمة ، وذهب الحكماء إلى أنّه حادث بالقسمة ، وقبلها كان الجسم واحدا ، ولم يقل النظام ومن قال بمقالته في هذه المسألة : إنّ الجسم مؤلّف من الأجزاء الّتي لا تتجزّى صريحا ، لأنّهم يصرّحون بنفي الجزء الّذي لا يتجزّى ، فكيف يثبتون المركّب « 8 » منه الملزوم لثبوته « 9 » ضرورة استلزام وجود المركّب وجود أجزائه ، نعم ألزموا به إلزاما ، ووجه ذلك أنّهم ذهبوا [ 15 آ ] إلى أنّ كلّما يمكن في الجسم من الانقسامات الّتي لا تتناهى ، فهو « 10 » حاصل فيه بالفعل ، وصرّحوا باشتمال الجسم على ما لا يتناهى من الأجزاء ، و « 11 » يلزم من ذلك أنّ كلّ ما لا يكون حاصلا في الجسم من الانقسامات فهو لا يمكن أن يحصل فيه ، وهم معترفون بوجود كثرة في الجسم ، وأنّ الكثرة إنّما يتألّف من الآحاد ، وأنّه الواحد من
هامش
( 1 ) الأصل : مطلقا ، ألف : مطلعا ، ب : مضلع .
( 2 ) الأصل : وضعناه .
( 3 ) الأصل : التمكة أو الغرضية ، ألف : العينية أو الفريضة .
( 4 ) ألف وب : ذهب .
( 5 ) الأصل : منها .
( 6 ) الف : - بعضا .
( 7 ) الأصل : واحد .
( 8 ) ب : الكوكب ، وفي حاشية ب : الموكب .
( 9 ) ألف : كثبوته .
( 10 ) ألف : فهي .
( 11 ) الأصل : إذ .