تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والاكتفاء به ، لا دفع « 1 » كونه ناقصا ، فيكون حينئذ صوابا . واعلم : أنّ حدّ الجوهر بالمتحيّز فاسد على قول أوائل المعتزلة الّذين يثبتون الذوات وصفات الأجناس في العدم ، لكونه غير منعكس حينئذ ، لأنّ المراد بالمتحيّز إمّا أن يكون هو الموصوف بالمتحيّز أو « 2 » الحاصل في الحيّز ، وعلى كلا « 3 » التقديرين فهو « 4 » غير منعكس . أمّا أوّلا فلأنّ التحيّز « 5 » عندهم عبارة عن الصفة المختصّة بالجوهر الّتي لأجلها يحتاج إلى الحيّز ، وهي معلّلة بصفة الجوهرية بشرط الوجود ، والجوهر في حال العدم يصدق عليه الجوهر « 6 » ، ويكذب عليه المتحيّز بالمعنى المذكور . وأمّا الثاني ، فلأنّ حصول الجوهر في الحيّز صفة معلّلة بالمعنى ، وهي « 7 » لا تكون إلّا حال الوجود ، فلا تتحقّق في العدم مع تحقّق الجوهر فيه . واختلف « 8 » المتكلّمون في أقلّ عدد يتركّب منه الجسم من الجواهر الأفراد ، فقال أبو الحسن الأشعريّ : أقلّه جوهران ، لأنّ الجسم عبارة عن المنقسم مطلقا ، وقال بعض المعتزلة : أقلّه ثمانية ، لأنّ أقلّ عدد يتألّف منه الخطّ جوهران ، فإذا انضمّ خطّ إلى مثله بحيث صار لهما عرض صار سطحا ، وإذا انطبق سطح على مثله صار جسما لكونه حينئذ طويلا عريضا عميقا ، والجسم عندهم عبارة عن ذلك ، وقال آخرون : من ستّة ، لإمكان حصول سطح من ثلاثة جواهر ، فإذا أطبق « 9 » هذا السطح على مثله حصل جسم ، وقال آخرون : من أربعة بأن يوضع على السطح الحاصل من ثلاثة جواهر جوهر رابع « 10 » على شكل مخروط ، وعند الأوائل من الحكماء : أنّ الجسم يقال بالاشتراك على معنيين : أحدهما : الطبيعيّ وهو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا [ 14 ب ] قوائم .
هامش
( 1 ) الأصل : مع ، بدل : دفع . ( 2 ) الأصل : بالحيّز . ( 3 ) النسختان : كلي . ( 4 ) ألف : هو . ( 5 ) الأصل : الحيّز . ( 6 ) الأصل : + ويصدق . ( 7 ) الأصل : وهو . ( 8 ) الأصل : فاختلف . ( 9 ) الأصل : انطبق . ( 10 ) الأصل : جوهرا رابعا ، ألف : جوهرا رابع .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 51 | سيد عميد الدين العبيدلي