والاكتفاء به ، لا دفع « 1 » كونه ناقصا ، فيكون حينئذ صوابا .
واعلم : أنّ حدّ الجوهر بالمتحيّز فاسد على قول أوائل المعتزلة الّذين يثبتون الذوات وصفات الأجناس في العدم ، لكونه غير منعكس حينئذ ، لأنّ المراد بالمتحيّز إمّا أن يكون هو الموصوف بالمتحيّز أو « 2 » الحاصل في الحيّز ، وعلى كلا « 3 » التقديرين فهو « 4 » غير منعكس .
أمّا أوّلا فلأنّ التحيّز « 5 » عندهم عبارة عن الصفة المختصّة بالجوهر الّتي لأجلها يحتاج إلى الحيّز ، وهي معلّلة بصفة الجوهرية بشرط الوجود ، والجوهر في حال العدم يصدق عليه الجوهر « 6 » ، ويكذب عليه المتحيّز بالمعنى المذكور .
وأمّا الثاني ، فلأنّ حصول الجوهر في الحيّز صفة معلّلة بالمعنى ، وهي « 7 » لا تكون إلّا حال الوجود ، فلا تتحقّق في العدم مع تحقّق الجوهر فيه .
واختلف « 8 » المتكلّمون في أقلّ عدد يتركّب منه الجسم من الجواهر الأفراد ، فقال أبو الحسن الأشعريّ : أقلّه جوهران ، لأنّ الجسم عبارة عن المنقسم مطلقا ، وقال بعض المعتزلة : أقلّه ثمانية ، لأنّ أقلّ عدد يتألّف منه الخطّ جوهران ، فإذا انضمّ خطّ إلى مثله بحيث صار لهما عرض صار سطحا ، وإذا انطبق سطح على مثله صار جسما لكونه حينئذ طويلا عريضا عميقا ، والجسم عندهم عبارة عن ذلك ، وقال آخرون : من ستّة ، لإمكان حصول سطح من ثلاثة جواهر ، فإذا أطبق « 9 » هذا السطح على مثله حصل جسم ، وقال آخرون : من أربعة بأن يوضع على السطح الحاصل من ثلاثة جواهر جوهر رابع « 10 » على شكل مخروط ، وعند الأوائل من الحكماء : أنّ الجسم يقال بالاشتراك على معنيين :
أحدهما : الطبيعيّ وهو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا [ 14 ب ] قوائم .
هامش
( 1 ) الأصل : مع ، بدل : دفع .
( 2 ) الأصل : بالحيّز .
( 3 ) النسختان : كلي .
( 4 ) ألف : هو .
( 5 ) الأصل : الحيّز .
( 6 ) الأصل : + ويصدق .
( 7 ) الأصل : وهو .
( 8 ) الأصل : فاختلف .
( 9 ) الأصل : انطبق .
( 10 ) الأصل : جوهرا رابعا ، ألف : جوهرا رابع .