[ المقصد الثاني : في الجواهر والأعراض والأجسام ]
[ المسألة الأولى : في تعريف الجوهر والعرض والجسم ]
قال المصنّف : « القول في الجوهر والعرض ، الجوهر المتحيّز « 1 » ، والعرض الحالّ في المتحيّز ، ولا واسطة بينهما ، والجسم ما يتركّب من ثمانية جواهر فصاعدا » .
قال الشارح دام ظلّه : « اعلم أنّ الجوهر في اصطلاح المتكلّمين عبارة عن المتحيّز الّذي لا يقبل القسمة بوجه إلى آخره » .
أقول : لا شكّ في إطلاق المتكلّمين لفظ الجوهر على الجزء الّذي لا يتجزّى ، وهو المسمّى بالجوهر الفرد ، وهو عندهم متحيّز لا يقبل القسمة بوجه ، كما ذكره الشارح ، ويطلقون لفظ الجوهر على جنسه - أعني الشامل له - وللجسم والسطح والخطّ ، وينبغي حمل لفظ الجوهر في كلام المصنّف هاهنا « 2 » على المعنى الثاني ، إذ لو كان المراد هو المعنى الأوّل لم يحسن ذكر الأجسام فيه ، ولئلّا يكون تعريفه للجوهر تعريفا له بما هو أعمّ منه ، ولأنّه لا يحسن ذكر الشيء « 3 » على هذا الوجه مع جزئي « 4 » قسيمه « 5 » ، بل إنّما يحسن ذكره مع قسيمه « 6 » ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقال : القول في الأجسام البسيطة والنباتيّة مثلا ، ويحسن أن يقال : في الأجسام البسيطة والمركّبة ، ولأنّه لو كان المراد المعنى الأوّل لما صدق قوله : « ولا واسطة بينهما لثبوت
هامش
( 1 ) الأصل : الجوهر هو المتميز .
( 2 ) النسختان : هنا .
( 3 ) الأصل : ذكره ، بدل : ذكر الشيء .
( 4 ) ب : بخرى .
( 5 ) الف : قسميه ، ب : قسيميه .
( 6 ) الف : قسمة .