تقدّم ، فمن الجائز أن لا ينفعله ويجعل عدم خلقه العلم عقيب النظر إمّا معجزة لنبيّ أو وليّ وهؤلاء « 1 » يوجبونه « 2 » .
والجواب عن حجّة الأشاعرة : المنع من كونه تعالى فاعلا لكلّ الممكنات ابتداء من غير واسطة ، وسيأتي ذلك في [ باب ] « 3 » الأفعال .
قوله : « وقياسهم على التذكّر باطل إلى آخره » إشارة إلى حجّة الأشاعرة على عدم تولّد العلم الحاصل عقيب النظر الصحيح عنه وهي أن يقال : العلم عقيب التذكّر غير متولّد عنه اتّفاقا ، فكذا العلم الحاصل عقيب النظر بالقياس عليه .
والجواب : أنّ هذا النوع من القياس وهو المسمّى بالتمثيل ضعيف لا يفيد اليقين عند حصول الجامع ، فما ظنّك به عند خلوّه عن « 4 » الجامع ، كما هو هاهنا « 5 » ، ولا يفيد إلزام الخصم على تقدير قوله بصحّة القياس وكونه حجّة في العقليّات ، وذلك لأنّ الخصم - أعني المعتزلي - لم يقل بعدم إفادة التذكّر العلم إلّا لكونه يحصل له من غير قصد المتذكّر « 6 » ، وهذا المعنى غير موجود في النظر فلا يتمّ الإلحاق ، فإن صحّت هذه العلّة لم يصحّ القياس لعدمها في الفرع [ 13 آ ] وإلّا منعوا الحكم في الأصل ، أي منعوا كون التذكّر لا يولّد العلم .
[ المسألة الثالثة عشر : في أنّ المعارف مقدورة لنا ]
قال المصنّف : « والمعارف مقدورة لنا ، لأنّ الجهل يقع منّا « 7 » ومن قدر على الشيء قدر على ضدّه ، وليست المعارف الضروريّة كالمكتسبة للتفاوت في المشقّة الموجبة لارتفاع الدرجة » .
قال الشارح دام ظلّه : « نازع في ذلك جماعة إلى آخره » .
أقول : المنازع في ذلك جماعة : منهم من لا يثبت للعبد قدرة البتّة لا على المعارف ولا على
هامش
( 1 ) المراد منهم هؤلاء الثلاثة المذكورون فيما تقدّم .
( 2 ) الأصل : لا يوجبونه .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : من .
( 5 ) الأصل : مذهنبا ، بدل : هاهنا .
( 6 ) الف : للمتذكر .
( 7 ) الأصل وب : بنا .