ثمّ إنّ لزوم ما يلزم عنها ضروريّ أيضا وكذا القول في اللازم الثاني والثالث ، فظهر صدق الحمليّة الثانيّة ، فثبت صدق المدّعى .
وتقرير حجّة المعتزلة أن يقال : إن كان الجهل واقعا منّا « 1 » كان العلم مقدورا لنا ، لكن المقدّم حقّ فالتالي مثله ، أمّا الملازمة فلأنّ العلم والجهل متضادّان ، والقدرة على أحدهما تستلزم ثبوت القدرة على الآخر ، لأنّ من قدر على الشيء قدر على ضدّه بالاستقراء ، وأمّا حقّيّة « 2 » المقدّم فلأنّ الجهل يقع منّا « 3 » ، فإمّا أن يكون من فعلنا أو من فعل اللّه تعالى فينا ، أو من فعل غير اللّه تعالى والثاني محال ، لأنّ [ الجهل ] « 4 » قبيح واللّه تعالى لا يفعل القبيح والثالث أيضا محال ، لأنّ القادر بقدرة لا يقدر أن يفعل في غيره علما ولا جهلا بالاستقراء ، فتعيّن الأوّل وهو المطلوب .
قوله : « والوجه الأوّل ضعيف قد بيّنّا ضعفه « 5 » في كتبنا الكلاميّة وكذا الثاني لابتنائه على الاستقراء الضعيف » ، بيان فساد الوجه الأوّل بأنّا نمنع صدق كلّ واحدة من الجملتين :
أمّا الأولى « 6 » فقوله : المطلوب إمّا أن يكون معلوما أو مجهولا [ 13 ب ] ، قلنا : هاهنا « 7 » قسم آخر وهو كونه معلوما من وجه مجهولا من آخر « 8 » ، فباعتبار الوجه المعلوم شعرت النفس به وصحّ أن تطلبه وباعتبار الوجه المجهول لا يكون تحصيلا للحاصل .
لا يقال : الوجه المعلوم يستحيل طلبه لكونه تحصيلا للحاصل ، والوجه المجهول يستحيل طلبه لعدم الشعور به .
قلنا « 9 » : ليس المطلوب « 10 » الوجهين ، بل الموصوف بهما ، كما تقدّم تقريره . [ و ] « 11 » أمّا الحمليّة الثانية ، فقد ذكر الشارح دام ظلّه في إبطالها في كتاب المناهج : أنّ النظريات إنّما تحصل بواسطة الترتيب المفعول باختيارنا ولم يتعرّض له في شرح النظم .
هامش
( 1 ) الأصل : بنا ، ب : هنا .
( 2 ) الأصل وب : حقيقة .
( 3 ) الأصل وب : بنا .
( 4 ) من النسختين ، وفي الأصل : لأنّه قبيح .
( 5 ) الف : فساده .
( 6 ) أي الحمليّة الأولى .
( 7 ) النسختان : هنا .
( 8 ) الف : من الآخر .
( 9 ) ب : لنا .
( 10 ) النسختان : المطلوب ليس .
( 11 ) من النسختين .