باعتبار مغايرتها للمدلول الّذي هو وجود اللّه تعالى .
والجواب : أنّ دلالة الدليل على المدلول أمر اعتباريّ لا تحقّق « 1 » له في الخارج حتّى يجب أن يكون داخلا في وجوده تعالى ، أو في وجود ما سواه .
ثمّ قال دام ظلّه : « وقوله : " يستلزمه " إشارة إلى فائدة إلى آخره » - أي إنّما قال : " [ و ] « 2 » يستلزمه " ليبيّن كون العلم بالدليل وحده مستلزما للعلم بالمدلول ، لا العلم بالدلالة ؛ إذ لو كان العلم بالدلالة موجبا للعلم بالمدلول لزم الدور المحال « 3 » ، وذلك لأنّ الدلالة نسبة بين « 4 » الدليل والمدلول ، والعلم بالنسبة متأخّر عن العلم بالمنتسبين .
قال المحقق : يجوز أن يقال : إنّ ذات المدلول مفيدة لهذه الإضافة - أعني الدلالة - من غير عكس - أي من غير أن تكون هذه الإضافة مفيدة لذات المدلول - لكن تصوّر هذه الإضافة يستلزم تصوّر علّتها ، كما في برهان إنّ « 5 » وهو الاستدلال بالمعلول على العلّة ، فإنّ العلّة مفيدة لذات المعلول من غير عكس ، والعلم بالمعلول يستلزم العلم « 6 » بالعلّة ، وعلى هذا التقدير لا دور .
وفيه نظر : فإنّ المستدلّ لم يستدلّ على ذلك بأنّ « 7 » هذه الإضافة متأخّرة عن المدلول حتّى يندفع الدور بما ذكره « 8 » ، بل بأنّ « 9 » العلم بهذه الإضافة موقوف « 10 » على العلم بالمدلول ودلالة هذا على المطلوب ظاهرة ، إذ لو توقّف العلم بالمدلول على العلم بهذه الإضافة دار .
بل الأولى أن يقال : إن أردتم " بالعلم في قولكم : « العلم بهذه الإضافة لا يجوز أن يكون مستلزما للعلم بالمدلول » العلم التصوّريّ ، فهو صحيح لامتناع تصوّر الدلالة من دون تقدّم تصوّر الدليل والمدلول « 11 » معا ، فلو استفيد تصوّر المدلول من تصوّر الدلالة دار ، اللّهمّ إلّا أن يقال : لم لا يجوز أن يكون تصوّر الدلالة يتوقّف على تصوّر المدلول باعتبار ما وتصوّر الدلالة مستلزما
هامش
( 1 ) الأصل : لا تحقيق .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) الأصل : المحذور .
( 4 ) الف : للدلالة نسبتين ، بدل : الدلالة نسبة بين .
( 5 ) الأصل : إنّى .
( 6 ) النسختان : مستلزم للعلم ، بدل : يستلزم العلم .
( 7 ) الأصل : فإنّ .
( 8 ) الأصل وب : بما ذكر .
( 9 ) الأصل : انّ ، بدل : بأنّ .
( 10 ) الأصل : موقف .
( 11 ) النسختان : المدلول والدليل .