تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

[ المسألة الثانية عشر : في أنّ النظر يولّد العلم ]

« قال » المصنّف : « والنظر مولّد للعلم كسائر الأسباب المولّدة لمسبّباتها » . قال الشارح دام ظلّه : « اختلف في ذلك إلى آخره » . أقول : اعلم أنّ الفعل الصّادر عن القادر بلا توسّط أمر آخر يقال له : " مباشرا " كاعتماد القادر « 1 » وبتوسّط « 2 » أمر آخر يقال له " متولّد " ، كالحركة للحيوان بواسطة الاعتماد . قالت المعتزلة : العلم الحاصل للناظر عقيب النظر حصل له « 3 » بتوسّط آخر - أعني النظر - ، فيكون متولّدا عنه ، وحصوله عقيب النظر الصحيح واجب وجوب حصول المسبّبات « 4 » عن « 5 » أسبابها كالألم والشبع والتعب مثلا عند حصول أسبابها كالضرب والأكل والحركة ، ولأنّ العلم كان معدوما عند عدم النظر ووجد عند وجوده وحصل مناسبا « 6 » له ، فحصل لنا من ذلك حدس أنّه علّة فيه . وقالت الأشاعرة : إنّه يحصل عقيبه بمجرى « 7 » العادة ، وذلك لأنّ « 8 » العلم الحاصل عقيب النظر ممكن ، لأنّه محدث وكلّ ممكن فهو فعل اللّه تعالى ابتداء ، ولمّا كان اللّه تعالى يفعل ذلك دائما [ أو ] « 9 » في الأكثر صار معتادا . وقال أبو بكر الباقلانيّ وإمام الحرمين الجوينيّ : إنّ العلم يلزم النظر لزوما واجبا وإن لم يتولّد عنه ، واختار هذا القول فخر الدّين وهو مخالف لكلّ واحد من قولي « 10 » المعتزلة والأشاعرة ؛ أمّا المعتزلة فلأنّهم يقولون : إنّ العلم يتولّد عن النظر وهؤلاء « 11 » يمنعون التولّد ؛ أمّا الأشاعرة فلأنّهم لم يوجبوه « 12 » ، إذ لا يجب على اللّه تعالى فعل شيء وهذا العلم من فعله كما
هامش
( 1 ) ألف : كالاعتماد ، بدل : كاعتماد القادر . ( 2 ) ألف : توسط . ( 3 ) الف : - له . ( 4 ) الأصل : أسبابها . ( 5 ) ألف : عند . ( 6 ) الأصل : منها شيا ، بدل : مناسبا . ( 7 ) الأصل : لمجرى . ( 8 ) الأصل : أنّ . ( 9 ) من النسختين . ( 10 ) الأصل : قول . ( 11 ) المراد من هؤلاء هم أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين الجوينيّ وفخر الدّين الرّازي . ( 12 ) ب : يوجبونه ، بدل : لم يوجبوه .