[ المسألة الثانية عشر : في أنّ النظر يولّد العلم ]
« قال » المصنّف : « والنظر مولّد للعلم كسائر الأسباب المولّدة لمسبّباتها » .
قال الشارح دام ظلّه : « اختلف في ذلك إلى آخره » .
أقول : اعلم أنّ الفعل الصّادر عن القادر بلا توسّط أمر آخر يقال له : " مباشرا " كاعتماد القادر « 1 » وبتوسّط « 2 » أمر آخر يقال له " متولّد " ، كالحركة للحيوان بواسطة الاعتماد .
قالت المعتزلة : العلم الحاصل للناظر عقيب النظر حصل له « 3 » بتوسّط آخر - أعني النظر - ، فيكون متولّدا عنه ، وحصوله عقيب النظر الصحيح واجب وجوب حصول المسبّبات « 4 » عن « 5 » أسبابها كالألم والشبع والتعب مثلا عند حصول أسبابها كالضرب والأكل والحركة ، ولأنّ العلم كان معدوما عند عدم النظر ووجد عند وجوده وحصل مناسبا « 6 » له ، فحصل لنا من ذلك حدس أنّه علّة فيه .
وقالت الأشاعرة : إنّه يحصل عقيبه بمجرى « 7 » العادة ، وذلك لأنّ « 8 » العلم الحاصل عقيب النظر ممكن ، لأنّه محدث وكلّ ممكن فهو فعل اللّه تعالى ابتداء ، ولمّا كان اللّه تعالى يفعل ذلك دائما [ أو ] « 9 » في الأكثر صار معتادا .
وقال أبو بكر الباقلانيّ وإمام الحرمين الجوينيّ : إنّ العلم يلزم النظر لزوما واجبا وإن لم يتولّد عنه ، واختار هذا القول فخر الدّين وهو مخالف لكلّ واحد من قولي « 10 » المعتزلة والأشاعرة ؛ أمّا المعتزلة فلأنّهم يقولون : إنّ العلم يتولّد عن النظر وهؤلاء « 11 » يمنعون التولّد ؛ أمّا الأشاعرة فلأنّهم لم يوجبوه « 12 » ، إذ لا يجب على اللّه تعالى فعل شيء وهذا العلم من فعله كما
هامش
( 1 ) ألف : كالاعتماد ، بدل : كاعتماد القادر .
( 2 ) ألف : توسط .
( 3 ) الف : - له .
( 4 ) الأصل : أسبابها .
( 5 ) ألف : عند .
( 6 ) الأصل : منها شيا ، بدل : مناسبا .
( 7 ) الأصل : لمجرى .
( 8 ) الأصل : أنّ .
( 9 ) من النسختين .
( 10 ) الأصل : قول .
( 11 ) المراد من هؤلاء هم أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين الجوينيّ وفخر الدّين الرّازي .
( 12 ) ب : يوجبونه ، بدل : لم يوجبوه .