غيرها كجماعة « 1 » من الأشاعرة ، ومنهم من يثبت « 2 » له قدرة « 3 » على بعض الأفعال ويمنع من القدرة على المعارف .
[ تقرير حجة الأشاعرة ومن تبعهم : ] ونقل عن أبي الحسن الأشعري وإمام الحرمين القول بأنّ العلوم كلها ضروريّة والدليل الّذي ذكره الشارح دام ظلّه على ذلك ذكره فخر الدّين ، وتقريره أن يقال : كلّ علم فهو إمّا تصوّر أو « 4 » تصديق ، وكلّ تصوّر فهو ممتنع الطلب ، وكلّ تصديق فهو ممتنع الطلب ، فكلّ « 5 » علم فهو ممتنع الطلب .
أمّا الأوّل - وهو انحصار العلم في التصور والتصديق - فظاهر ، لأنّ الإدراك إن لم يكن معه حكم كان تصوّرا وإلّا كان تصديقا .
وأمّا صدق « 6 » الحمليّة الأولى وهي « 7 » قولنا : كلّ تصوّر فهو ممتنع الطلب ، فلأنّ المطلوب إمّا أن يكون معلوما أو مجهولا والأوّل يستحيل طلبه لكونه تحصيلا للحاصل « 8 » ، والثّاني يستحيل طلبه لاستحالة توجّه النفس إلى ما ليس لها به شعور « 9 » .
وأمّا صدق الحمليّة الثانية وهي قولنا : وكلّ تصديق فهو ممتنع الطلب ، فلأنّ كلّ تصديق لا بدّ فيه من تصوّر الطرفين ، وهما بديهيّان على ما ظهر من كون التصوّرات كلّها بديهيّة ، فإن كفيا في الحكم فلا مقدوريّة لكون القضيّة حينئذ ضروريّة ، وإن لم يكفيا افتقر الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر إلى واسطة « 10 » ، والحال فيها كما في الأوّل ، ولا يتسلسل « 11 » إلى غير النهاية ، بل ينتهي إلى الأوّليّات وهي غير مكتسبة لا تصوّر طرفيها ، ولا استلزم « 12 » ذينك التصوّرين « 13 » للتصديق ، وهو الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر إيجابا أو سلبا .
هامش
( 1 ) الأصل : لجماعة .
( 2 ) الأصل : ثبت .
( 3 ) العبارة من قوله : " البتة لا على المعارف " إلى قوله : " من يثبت له قدرة " محذوفة في ألف .
( 4 ) النسختان : وإمّا ، بدل : أو .
( 5 ) الأصل : وكلّ .
( 6 ) الأصل : وإنّما صدقت ، بدل : وأمّا صدق .
( 7 ) الأصل : هو .
( 8 ) ألف : تحصيل الحاصل ، ب : تحصيل للحاصل .
( 9 ) الأصل : شعورا .
( 10 ) الأصل : وسط .
( 11 ) الأصل : وإلّا يتسلسل .
( 12 ) الأصل وألف : لاستلزم .
( 13 ) ألف : التصوّر .