الثاني « 1 » : استلزام العلم بالدليل للعلم « 2 » بالمدلول ، وهذا ظاهر معلوم من حدّ الدليل ، وقد سلف .
الثالث « 3 » : مغايرة « 4 » العلم بالدلالة وهي كون الدليل دليلا للعلم بالدليل والعلم بالمدلول وهو ظاهر ، لأنّ العلم بكون الشيء دليلا على آخر موقوف على العلم بهما بالضرورة « 5 » ، والشيء لا يكون موقوفا على نفسه قطعا .
والشارح دام ظلّه استدلّ على المطلوب الأوّل بأنّ العلم بالدليل علّة للعلم بالمدلول ، فيكون مغايرا له ، لاستحالة كون الشيء علّة لنفسه .
ولمانع أن يمنع كون العلم بالدليل علّة للعلم بالمدلول وإن كان لا ينفكّ عنه خصوصا على رأي الحكماء الّذين يقولون : إنّ « 6 » العلم بالدليل إنّما يفيد استعداد القبول للعلم « 7 » بالمدلول عن « 8 » العقل « 9 » الفعّال ، وعلى رأي الأشاعرة الّذين يقولون : إنّ اللّه [ تعالى ] « 10 » أجرى عادته « 11 » بخلق العلم بالمدلول عقيب العلم بالدليل .
قوله : « وأمّا الثاني وهو مغايرة العلم بالدليل للعلم بالدلالة فقد اختلفوا إلى آخره » ، ذكر « 12 » أنّ الثاني « 13 » مغايرة العلم بالدليل للعلم بالدلالة ولم يذكر العلم بالمدلول ، والمصنّف إنّما ذكر مغايرة العلم بالدلالة للعلم بالدليل والمدلول معا ، ونزاع بعض المتكلّمين إنّما هو في هذا ودليلهم دالّ عليه ، لأنّهم قالوا : إنّا نستدلّ بوجود ما سوى اللّه تعالى [ 12 آ ] على وجوده تعالى ، فلو كانت الدلالة مغايرة للدليل والمدلول معا لزم أن تكون داخلة في وجوده تعالى ، لخروجها عن وجود ما سواه الّذي هو الدّليل وأن تكون خارجة عن وجوده تعالى داخلة في وجود ما سواه
هامش
( 1 ) النسختان : ب ، بدل : الثاني .
( 2 ) الأصل : العلم .
( 3 ) النسختان : ج ، بدل : الثالث .
( 4 ) ب : كمغايرة .
( 5 ) الأصل : لضرورة .
( 6 ) الأصل : بأنّ .
( 7 ) الأصل وب : استعدادا لقبول العلم .
( 8 ) الأصل : عين .
( 9 ) الأصل : الفعل .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) الف : عاداته .
( 12 ) الأصل : كما ، بدل : ذكر .
( 13 ) الأصل : التالي .