حكم به العقل بمجرّد تصوّر الطرفين - أعني المحكوم عليه والمحكوم به - وصدق الضروريّ على ما يكون حكم العقل به موقوفا على معاونة الحسّ الظاهر أو « 1 » الباطن ، فالضروريات ستّة :
البديهيات : وقد عرفت أنّها القضايا الّتي حكم العقل بمجرّد تصوّر طرفيها « 2 » ، مثل الحكم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، وأنّ « 3 » الأشياء المساوية « 4 » لشيء واحد متساوية « 5 » ، وأنّ الجسم الواحد لا يكون في الزمان الواحد في مكانين .
والمشاهدات : وهي قضايا يحكم بها العقل لمعاونة الحسّ الظاهر ، كالحكم بسواد القار وحرارة الشمس « 6 » .
والمجرّبات : وهي قضايا يحكم بها العقل « 7 » [ لتكرار المشاهدة ، كالحكم بأنّ السقمونيا مسهل ] « 8 » .
والحدسيّات : وهي قضايا يحكم بها العقل لحدس قويّ من النفس يزول معه الشكّ ، كالحكم بأنّ النور المنبسط على الأجسام الكثيفة المقابلة للشمس منها ، لتغيّره بحسب تغيّر « 9 » وضع الشمس وزواله « 10 » بغروبها وتجدّده بشروقها « 11 » .
والمتواترات : وهي قضايا يحكم [ بها ] « 12 » العقل لتواتر الأخبار بها ممّن لا يجمعهم قدر « 13 » المواطأة على الكذب والمواعدة كالحكم بوجود مكّة والهند .
وفطريّة القياس : وتسمّى قضايا [ 11 ب ] قياساتها معها ، وهي قضايا يحكم بها العقل لوسط لا يكاد [ الذهن ] « 14 » ينفكّ « 15 » عنه عند تصوّر موضوعها ومحمولها ، ككون الاثنين نصف
هامش
( 1 ) النسختان : و .
( 2 ) ب : طرفها .
( 3 ) النسختان : - أنّ .
( 4 ) ب : المتساوية .
( 5 ) الأصل : مساوية .
( 6 ) ب : النار ، بدل : الشمس .
( 7 ) العبارة من قوله : " لمعاونة الحسّ " إلى قوله : " بها العقل " محذوفة في ألف .
( 8 ) من النسختين .
( 9 ) الأصل : تغيير .
( 10 ) الأصل : بزواله .
( 11 ) ألف : بشرقها .
( 12 ) من النسختين .
( 13 ) الأصل : قيد ، ب : قبل .
( 14 ) من النسختين .
( 15 ) النسختان : يخلو ، هو صحيح أيضا .