تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الظاهر من غير احتياج إلى وسط . ومنه ما هو مكتسب كالعلم بحدوث العالم ووحدة الصانع تعالى وكونه [ تعالى ] « 1 » قادرا ، فإنّه لا يكفي في الحكم بهذه القضايا بمجرّد تصوّر طرفيها ، بل لا بدّ لها « 2 » من وسط ولا معنى للكسبيّ من العلوم التصديقيّة إلّا ما يكفي تصوّر طرفيه في الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر . وكون العلم ينقسم إلى هذين القسمين معلوم بالضرورة وكذا وجود كلّ منهما ، فلا يحتاج إلى استدلال . والعلوم التصوّريّة تنقسم أيضا إلى ضروريّة « 3 » كتصوّر الوجود والعدم « 4 » والحرارة والبرودة ، وبالجملة ما لا يتوقّف على طلب وكسب ، وإلى كسبيّة كتصوّر الملك والجنّ « 5 » ، وهو ما يتوقّف على طلب وكسب . واستدلّ الشارح دام ظلّه على أنّ بعض العلم بديهيّ وبعضه كسبيّ بما تقريره أن نقول « 6 » : لو لم يكن بعض العلوم بديهيّا وبعضها كسبيّا لزم [ إمّا ] « 7 » أن يكون الجميع بديهيّا « 8 » أو يكون « 9 » الجميع كسبيّا والتالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله ، أمّا الملازمة فظاهرة . [ و ] « 10 » أمّا بطلان الأوّل من قسمي التالي فلأنّه لو صحّ لزم أن يعلم كلّ عاقل جميع العلوم البديهيّة وأن لا يحصل للناس تفاوت في العلوم ، وذلك معلوم البطلان بالضرورة . وأمّا بطلان الثاني « 11 » فلأنّ المكتسب لا بدّ له من كاسب بالضرورة ، فإن كان ذلك الكاسب مكتسبا افتقر إلى كاسب آخر ، فإن كان هو الأوّل لزم الدور المحال ، وهو كون كلّ منهما مكتسبا من الآخر ، وإن كان غيره تسلسل ، وهو محال . واعلم : أنّ الضروريّ أعمّ من البديهيّ في التصديقات ، لاختصاص البديهيّ بما حكم بما
هامش
( 1 ) من النسختين . ( 2 ) الأصل : لنا . ( 3 ) الأصل : ضروريّ . ( 4 ) الأصل : العلم . ( 5 ) الأصل : الجانّ . ( 6 ) النسختان : أن يقال . ( 7 ) من النسختين . ( 8 ) العبارة : « أن يكون الجميع بديهيّا أو » محذوفة في ألف . ( 9 ) ب : كون . ( 10 ) من النسختين . ( 11 ) الأصل : التالي .