الظاهر من غير احتياج إلى وسط .
ومنه ما هو مكتسب كالعلم بحدوث العالم ووحدة الصانع تعالى وكونه [ تعالى ] « 1 » قادرا ، فإنّه لا يكفي في الحكم بهذه القضايا بمجرّد تصوّر طرفيها ، بل لا بدّ لها « 2 » من وسط ولا معنى للكسبيّ من العلوم التصديقيّة إلّا ما يكفي تصوّر طرفيه في الحكم بنسبة أحدهما إلى الآخر .
وكون العلم ينقسم إلى هذين القسمين معلوم بالضرورة وكذا وجود كلّ منهما ، فلا يحتاج إلى استدلال .
والعلوم التصوّريّة تنقسم أيضا إلى ضروريّة « 3 » كتصوّر الوجود والعدم « 4 » والحرارة والبرودة ، وبالجملة ما لا يتوقّف على طلب وكسب ، وإلى كسبيّة كتصوّر الملك والجنّ « 5 » ، وهو ما يتوقّف على طلب وكسب .
واستدلّ الشارح دام ظلّه على أنّ بعض العلم بديهيّ وبعضه كسبيّ بما تقريره أن نقول « 6 » : لو لم يكن بعض العلوم بديهيّا وبعضها كسبيّا لزم [ إمّا ] « 7 » أن يكون الجميع بديهيّا « 8 » أو يكون « 9 » الجميع كسبيّا والتالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله ، أمّا الملازمة فظاهرة .
[ و ] « 10 » أمّا بطلان الأوّل من قسمي التالي فلأنّه لو صحّ لزم أن يعلم كلّ عاقل جميع العلوم البديهيّة وأن لا يحصل للناس تفاوت في العلوم ، وذلك معلوم البطلان بالضرورة .
وأمّا بطلان الثاني « 11 » فلأنّ المكتسب لا بدّ له من كاسب بالضرورة ، فإن كان ذلك الكاسب مكتسبا افتقر إلى كاسب آخر ، فإن كان هو الأوّل لزم الدور المحال ، وهو كون كلّ منهما مكتسبا من الآخر ، وإن كان غيره تسلسل ، وهو محال .
واعلم : أنّ الضروريّ أعمّ من البديهيّ في التصديقات ، لاختصاص البديهيّ بما حكم بما
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : لنا .
( 3 ) الأصل : ضروريّ .
( 4 ) الأصل : العلم .
( 5 ) الأصل : الجانّ .
( 6 ) النسختان : أن يقال .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) العبارة : « أن يكون الجميع بديهيّا أو » محذوفة في ألف .
( 9 ) ب : كون .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) الأصل : التالي .