تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ذهب إلى أنّه عبارة عن الثاني ، وعلى كلا التقديرين فالمعلوم إنّما يصير معلوما إذا حلّت تلك الصورة أو حصلت تلك الصفة للعالم ، والعلم بتلك « 1 » الصورة الحالّة أو « 2 » الصفة الحاصلة يكون بالحدّ أو بالرسم ممّا ليس بعلم لاستحالة تعريف الشّيء بنفسه ، وحينئذ لا يلزم الدور ، لأنّ توقّف المعلوم على العلم في كونه معلوما إنّما هو على قيام تلك الصورة أو الصفة « 3 » بالعالم ، وتوقّف العلم بتلك الصورة أو الصفة على الحدّ أو الرسم توقّف المعلول الذهني على العلّة الذهنيّة وأحدهما غير الآخر . قوله : « وأمّا الثاني فضعيف ، قد بيّنا ضعفه في كتاب معارج الفهم » . أقول : قال في كتاب معارج الفهم بهذه العبارة : « اختلف الناس في حدّ العلم ، فقال قوم : إنّه غنيّ عن التعريف وهو حقّ ، واستدلّوا عليه بأنّي أعلم بعلمي بوجودي علما بديهيّا ، وهذا علم خاصّ مسبوق بالعلم الكلّي فيكون العلم الكلّي بديهيّا ، وقد عرفت ما في هذا في باب الوجود » ، وقال في باب الوجود : « إنّ تصوّر وجودي إنّما يستلزم تصوّر مطلق الوجود ، إن لو كان مطلق الوجود جزءا من وجودي وأنّه مشترك ، وذلك غير معلوم إلّا بالدليل ، فلا يكون تصوّره ضروريّا ، وإيراد هذا على دليل العلم أن يقال : لا نسلّم أنّ العلم المطلق جزء من العلم بوجودي ، وإنّما يلزم ذلك إن لو كان العلم المطلق مقوّما للعلوم الخاصّة وهو ممنوع » .

[ المسألة العاشرة : في تقسيم العلم ]

قال المصنّف : « ومنه ضروريّ كالمشاهد ومكتسب كالتّوحيد . » قال الشارح دام ظلّه : « اعلم أنّ العلم منه ما هو ضروريّ ومنه ما هو كسبيّ إلى آخره » . أقول : من العلم التصديقي ما هو ضروريّ كالمشاهدات مثل العلم بإضاءة الشمس وسواد القار « 4 » وبياض [ 11 آ ] العاج وحرارة النار ، فإنّ العقل بهذه القضايا بمساعدة « 5 » الحسّ
هامش
( 1 ) الأصل : بكون ، بدل : بتلك . ( 2 ) النسختان : و ، بدل : أو . ( 3 ) الأصل : الصفة أو الصورة . ( 4 ) القار : الزفت . ( 5 ) الأصل : بمشاهدة : ، ب : لمساعدة .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 36 | سيد عميد الدين العبيدلي