تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بالتحديد إنّما هو العلم بماهيّة المحدود ، لا نفس ماهيّة المحدود ، وما عدا العلم إنّما ينكشف بالعلم ، لا بالعلم المتعلّق بالعلم ، وحينئذ لا يلزم الدور لتوقّف العلم بالعلم على العلم بالحدّ وعدم استغناء العلم بالحدّ عن العلم بالعلم وإن افتقر إلى العلم نفسه ، وليس من المحال أن يكون [ العلم ] « 1 » كاشفا عن غيره « 2 » ، وغيره كاشفا عن العلم به ، أي بالعلم . قوله دام ظلّه : « وأقول : إذا قلنا إلى آخره » . أقول : أورد الشارح دام ظلّه على الجواب المذكور [ 10 ب ] وهو اعتراض المحقّق : أنّا إذا قلنا : إنّ العلم صفة تقتضي سكون النفس مثلا ، كان هذا القول معرّفا للعلم ، لكن هذا القول لا يعرف إلّا بالعلم ، فاتّجه الدور . وفيه نظر : فإنّ قوله : « لكن هذا القول لا يعرف إلّا بالعلم » ، إن أراد أنّ العلم يكون « 3 » حدّا أو « 4 » رسما كان ممنوعا وهو ظاهر ، وإن أراد به أنّ هذا القول لا بدّ وأن يكون العلم متعلّقا به فهو مسلّم ، لكن لا يلزم الدور - كما تقدّم بيانه - ولأنّ تعلّق العلم بالمعلوم غير مشروط « 5 » بمعرفة العلم كغيره من الصّفات النّفسانيّة كالإرادة والشهوة . وأيضا - على ما قرّره المحقّق - لا يلزم الدور ، وذلك لأنّ معنى هذا القول معرفا للعلم كونه مفيدا للعلم بالعلم ، وكونه لا يعرف إلّا بالعلم يقتضي احتياجه إلى العلم ، لا إلى العلم بالعلم . قوله دام ظلّه : « واعلم أنّ التحقيق هاهنا أن نقول : العلم إمّا أن يكون صفة قائمة بالعلم « 6 » إضافية « 7 » أو صورة مساوية للمعلوم على اختلاف الرأيين إلى آخره » . أقول : لمّا لم يرتض جواب المحقّق ، أجاب بما زعم أنّه هو التحقيق « 8 » في هذا الموضع ، وهو أنّ العلم إمّا أن يكون صفة قائمة بالعالم إضافية « 9 » أو صورة مساوية للمعلوم في العالم على اختلاف رأي « 10 » الحكماء ، فإنّ منهم من ذهب إلى أنّ العلم عبارة عن المعنى الأوّل ، ومنهم من
هامش
( 1 ) من النسختين . ( 2 ) الأصل : لغيره . ( 3 ) الأصل : أن يكون العلم ، بدل : أنّ العلم يكون . ( 4 ) الأصل : و ، بدل : أو . ( 5 ) ألف : غير مشترط . ( 6 ) الأصل : بالعلم . ( 7 ) الأصل : أو إضافة ، بدل ، إضافية . ( 8 ) الأصل : المحقّق . ( 9 ) الأصل : أو إضافة . ( 10 ) ألف : رأيي .