تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
سكون النفس » . قال الشّارح دام ظلّه : « اختلف الناس في أنّه هل يحدّ العلم أم لا ، فقال قوم : إنّه لا يحدّ لوجهين إلى آخره » . أقول : حدّ الشيء هو القول الدالّ على ماهيّة [ ذلك ] « 1 » الشيء ، ولا بدّ أن لا تكون تلك الماهيّة معلومة « 2 » نفسها وإلّا لاستغنت عن التحديد ، بل تعلم بذلك الحدّ ، فيجب أن يكون الحدّ أعرف عند العقل من المحدود ، وإذا تقرّر هذا فنقول : هل يحدّ العلم أم لا ، فذهب قوم أنّه لا يحدّ لشدّة ظهوره واستدلّ فخر الدين على أنّه لا يحدّ بالوجهين اللّذين ذكرهما الشارح دام ظلّه : والأوّل منهما يدلّ على استحالة تعريف العلم . والثاني يدلّ على أنّ العلم بديهيّ التصوّر . ولمّا كان بديهيّ التصوّر مستغنيا « 3 » عن التعريف اشترك الوجهان في الدلالة على أنّ العلم لا يحدّ . تقرير الأوّل « 4 » منهما أن يقال : لو جاز تعريف العلم لكان إمّا أن يعرّف بنفسه أو بغيره ، والتالي « 5 » بقسميه باطل ، فالمقدّم [ 10 آ ] مثله ، والملازمة ظاهرة . وأمّا بطلان الأوّل من قسمي التالي « 6 » ، فلأنّ المعرّف للشئ يجب أن يكون متقدّما على ذلك الشيء وأجلى منه وتقدّم الشيء على نفسه وكونه أجلى من نفسه محال بالضرورة . وأمّا بطلان القسم الثاني ، فلأنّ ذلك الغير إن لم يكن معلوما استحال أن يكون علّة في العلم بآخر ، وإن كان معلوما كان انكشافه بالعلم ، فلو عرف العلم به كان كاشفا للعلم ، فيكون كلّ واحد منهما كاشفا للآخر وإنّه محال . وفيه نظر : فإنّ قوله : « وإن كان معلوما كان انكشافه بالعلم » إن أراد أنّ العلم يكون معرّفا له كان ممنوعا ، لجواز كونه بديهيّا غنيّا عن التعريف أو معرّفا بشيء آخر غير ماهيّة العلم ، وإن
هامش
( 1 ) من النسختين . ( 2 ) الف : ولا بدّ أن تكون تلك الماهيّة غير معلومة بنفسها . ( 3 ) الأصل : مستغنيا . ( 4 ) الأصل : الأولى . ( 5 ) الأصل : الثاني . ( 6 ) الأصل : الثاني .