وآله وسلّم ظهور المعجزة « 1 » على يده عقيب دعواه النبوّة ، والمعجزة « 2 » إنّما تدلّ على صدقه ، إذا كانت من فعل اللّه تعالى وأنّه تعالى خلقها لغرض تصديقه في دعواه وأنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق في نفس الأمر ، ومن المعلوم توقّف هذه المقدّمات على كونه [ تعالى ] « 3 » موجودا قادرا عالما مريدا حكيما ، أمّا لا يتوقّف السمع عليه .
فأمّا إن لا يكون في العقل ما يدلّ عليه إثباتا ولا نفيا « 4 » كوجوب الحجّ وتحريم الزنا وإباحة ذبح الحيوان المأكول ، فإنّه لا يمكن إثباته ولا نفيه بالعقل وإلّا « 5 » لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا « 6 » لمرجّح ، وإنّه محال ، وطريق إثبات مثل ذلك ونفيه السمع خاصّة .
وأمّا إن يكون في العقل ما يدلّ عليه إثباتا أو « 7 » نفيا ، فيصحّ إثباته أو « 8 » نفيه بالعقل والنقل مثل كونه تعالى واحدا ومتكلّما وسميعا « 9 » بصيرا .
قوله : « وإن لم يكن في العقل ما يدلّ على ثبوته ، فإنّه لا يثبت بالعقل لاستحالة ترجيح الممكن من غير مرجّح ، بل إنّما يثبت بالسمع » ، فيه نظر ، لأنّ ما لا يكون « 10 » في العقل دليل على ثبوته ينقسم إلى ما يكون في العقل دليل على نفيه كشريك البارئ وإلى ما لا يكون ، والأوّل لا يمكن إثباته بالعقل ولا بالسمع والثاني لا يمكن إثباته ولا نفيه بالعقل ويصحّ إثباته ونفيه بالسمع ، وقد ظهر من هذا أنّه كان ينبغي أن تجعل هذه المسألة في ضبط الاستدلال بالدلائل مطلقا أو يقيّدها بالعقليّة والسمعيّة ، لأنّه ذكر حكم الجميع ، فجعل المسألة في ضبط الدلائل السمعيّة خاصّة لا وجه له .
[ المسألة التاسعة : في حدّ العلم ]
« قال » المصنّف : « والعلم معرفة المعلوم على ما هو به ، وقد حدّه شيوخنا أيضا بما يقتضي
هامش
( 1 ) ألف : المعجزة ، الأصل وب : المعجز .
( 2 ) الف : المعجزة ، الأصل وب : المعجز .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الف : ونفيا ، ب : أو نفيا .
( 5 ) الأصل : ولا .
( 6 ) ألف : أنه ، بدل : لا .
( 7 ) الأصل : و ، بدل : أو .
( 8 ) الأصل : و ، بدل : أو .
( 9 ) الف : + و .
( 10 ) الأصل : ما يكون لا ، بدل : ما لا يكون .