يكون المفيد لليقين إنّما هو المجموع من اللفظ والقرائن وأكثر محكمات « 1 » القرآن العزيز من هذا الباب ، فإنّا نعلم بالضرورة إفادة قوله « 2 » تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
لمعناه ولا تقدح الاحتمالات « 3 » المذكورة فيها .
قوله دام ظلّه : « لتوقّفه على عشرة أمور [ ظنّيّة ] « 4 » : الأوّل : عصمة الرواة ، إمّا بأن يبلغوا « 5 » حدّ التواتر أو يكون الناقل معصوما فيه » ، فيه نظر ، فإنّ ذلك قد يكون معلوم الثبوت وقد يكون معلوم العدم ، فلا يتعيّن كونه ظنّيّا .
[ المسألة الثامنة : في ضبط الاستدلال بالدلائل السمعية ]
قال المصنّف : « وما يبنى عليه صدق الرسول لا يكتسب من جهته » .
قال الشارح دام ظلّه : « اعلم أنّ الدلائل السمعية مستندة إلى قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى آخره » .
أقول : اعلم أنّ الدلائل السمعيّة بأسرها مكتسبة من جهة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ السنّة كلامه والقرآن [ 9 ب ] العزيز [ إنّما ] « 6 » يعلم كونه كلام اللّه تعالى بقوله وباقي الطرق كالإجماع وغيره متفرّقة عليها ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله إنّما « 7 » يكون حجّة ، إذا كان صادقا فقد توقفت السمعيّات كلّها على كونه صلّى اللّه عليه وآله صادقا ، فإثبات صدقه لا يجوز أن يكون [ بشيء ] « 8 » من السمعيّات وإلّا لزم الدور ، بل إنّما يستفاد من الأدلّة العقليّة وكذلك المقدّمات الّتي يتوقّف عليها دليل صدقه لا يجوز إثبات شيء منها بالسمع وإلّا لزم الدور أيضا ، وذلك مثل وجود اللّه تعالى وكونه قادرا عالما مريدا حكيما ، فإنّ دليل صدقه صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) الأصل : محاكمات .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 22 .
( 3 ) ألف : الاهمالات .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : ان يبغلوا .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) الأصل : انه .
( 8 ) من ألف ، في ب : شيء .