بالعلم العلم التصديقي ، فلا ينتقض « 1 » في طرده بذلك .
قوله : « الثاني : الاستدلال بالمعلول على العلّة إلى آخره » ، هذا هو المعنى الثاني من معنيي « 2 » الدليل ، وهو الأخصّ ، وهو الاستدلال بالمعلول على العلّة ، كما يستدلّ باحتراق الخشبة على مماسة النار لها وبوجود الحمى على تعفن الأخلاط .
وإنّما كان هذا المعنى أخصّ من الأوّل لكونه قسما من أقسامه ، لأنّ المعنى الأوّل - أعني الّذي يلزم من النظر فيه العلم بشيء آخر - ينقسم إلى الاستدلال بالعلّة على المعلول ، كما يستدلّ [ على ] « 3 » احتراق « 4 » الخشبة بمماسة « 5 » النار لها ، وبتعفّن الأخلاط على الحمى وبالمعلول على العلّة - كما بينّاه « 6 » - وبأحد المعلولين على الآخر ، كما يستدلّ بوجود الإحراق « 7 » على الإشراق وهما معلولا علّة واحدة وهي النار ، وهذا القسم مركّب من « 8 » القسمين الأوّلين ، لأنّ أحد المعلولين يستلزم وجود علّته ووجود علّته مستلزم لوجود المعلول الآخر .
[ المسألة السابعة : في أنّ الدليل السمعيّ هل يفيد اليقين أم لا ]
قال المصنّف : « والدليل السمعيّ لا يفيد اليقين أصلا لجواز الاشتراك والتخصيص والمجاز إلى غير ذلك عليه ، ويفيده مع القرائن الظاهرة . »
قال الشارح دام ظلّه : « اعلم أنّ مقدّمات الدليل قد تكون عقليّة إلى آخره » .
أقول : مقدّمات الدليل قد تكون عقليّة محضة لا مدخل للسمع فيها كمقدّمات « 9 » دليل حدوث العالم ووجود الصانع تعالى وصدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقد تكون مركّبة منهما بأن تكون إحداهما عقليّة والأخرى سمعيّة وذلك كسائر أدلّة الأحكام الشرعيّة ، فإنّا إذا استدللنا على وجوب أمر مثلا قلنا : إنّ الفعل الفلاني قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه
هامش
( 1 ) الأصل : فلا ينقض .
( 2 ) الف : معنى ، ب : المعينين .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : باحتراق .
( 5 ) الأصل : على مماسة ، بدل : بمماسة .
( 6 ) النسختان : كما قلناه .
( 7 ) الأصل : الاحتراق .
( 8 ) ألف : على ، بدل : من .
( 9 ) الأصل : لمقدمات .