إليّ أنّه لا يؤدّي عنّي غيري أو رجل منّي " » ، أو قال : " إلّا أنا أو رجل منّي " ، « حتّى رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » .
ووجه الاستدلال بهذه القضية « 1 » على عدم صلاحية أبي بكر للإمامة أنّ اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله الذي لم يستصلحا أبا بكر لتولّي قراءة سورة واحدة في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي هو لطف لجميع المكلّفين ومكمّل لنقصهم ، فبطريق الأولى أن « 2 » لا يستصلحاه لتولي جملة أمور المسلمين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولتلاوة جملة القرآن العزيز والقيام بأحكامه .
« الثاني : أنّه لم يكن عالما بالأحكام [ 143 آ ] الظاهرة والمسائل الشهيرة التي يعرفها العوام » فضلا عن الأحكام الخفيّة والمسائل الغامضة ، « فكيف يصلح للرئاسة العامّة الدينيّة والدنيويّة » التي هي عبارة عن الإمامة ، « فإنّه سئل عن الكلالة ، فلم يدر ما هي وقال : أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان » وقال هو أيضا : " أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت برأيي " ، « ولم يكن يعرف ميراث الجدّة » ، فإنّه سئل عنه ، فلم يعرف الحكم فيه ، وسئل عن قوله « 3 » [ تعالى ] :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
، فلم يعرف ما معنى الأبّ .
« الثالث : ما روي عنه من ترك الحقّ » - أي الحقّ الثابت للّه تعالى على العصاة وحقّ المسلمين - ، « فإنّ قصّة خالد بن الوليد المخزومي حكم فيها بغير الحقّ ، لأنّ خالدا قتل مالك بن نويرة » وهو على ظاهر الإسلام لم يصدر منه ما يوجب قتله ، « وضاجع امرأته من ليلته » ، فترك « 4 » إقامة حدّ الزاني عليه مع قوله « 5 » تعالى
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
الآية ، ولم يستوف القود منه ونبّهه عمر على استيفاء القود ، « وقال له : " اقتله ، فإنّه قتل مؤمنا ، فقال له : إنّه سيف من سيوف اللّه سلّه [ اللّه ] « 6 » على أعدائه ، " مع أنّ اللّه تعالى قد أوجب عليه
هامش
( 1 ) الف : القصّة .
( 2 ) الف : - أن .
( 3 ) سورة عبس ، الآية 31 .
( 4 ) الأصل : وترك .
( 5 ) سورة النور ، الآية 2 .
( 6 ) من النسختين .