« ولأنّ لفظة " إنّ " » موضوعة « للإثبات » ولفظة « ما للنفي » وذلك في « حالة الإفراد » ، فيكون « كذلك « 1 » حالة التركيب » وهو ضمّ إحداهما إلى الأخرى حتّى تصيرا " إنّما " ، لأنّهما لو كان لهما معنى آخر مغاير لمعناهما قبل التركيب لزم النقل وهو خلاف الأصل ، « ولا يجوز تواردهما » - أي توارد النفي والإثبات - « على محلّ واحد ضرورة » وإلّا لكان « 2 » ثابتا منفيّا وإنّه محال ، « ولا ورود النفي » - أي صرفه - « إلى المذكور وصرف الإثبات إلى غيره » - أي إلى غير المذكور - « بالإجماع ، فتعيّن العكس » وهو صرف الإثبات إلى المذكور وصرف النفي إلى غير المذكور ، « وهو المطلوب » .
« الثانية : أنّ المراد بالوليّ هنا المتصرّف والمستحقّ لوصف الأولى ، وهو معلوم من أهل اللغة حيث يقال : فلان وليّ المرأة لمن هو أولى بالعقد عليها ويصفون العصبة » - أي المتقرّبين بالأبوين ، أو بالأب كالأخوة للأب أو لهما ، والأجداد كذلك « 3 » والأعمام وأولادهم - « بأنّهم أولياء الدم ، أي أولى بالمطالبة به ويقولون للمرشّح « 4 » للخلافة : إنّه وليّ عهد المسلمين - أي هو الأولي بتدبيرهم ولمّا وجد المعنى المشترك » - وهو الأولى - « في هذه المواطن [ المختلفة ] » - يعني هذه « 5 » الجمل من الكلام - « وجب صرف اللفظ » - يعني لفظ الوليّ - « إليه » - أي إلى ذلك المشترك - « صونا » للفظ « عن المجاز والاشتراك » المخالفين للأصل ، لأنّه لو كان موضوعا لكلّ واحد [ واحد ] « 6 » من هذه المعاني المذكورة في هذه الجمل كوليّ المرأة ووليّ الدم ووليّ العهد بخصوصيته « 7 » لزم [ 142 ب ] الاشتراك وإن كان موضوعا لأحدها « 8 » خاصّة لزم المجاز .
« وأيضا ليس المراد بذلك » - أي بالوليّ في قوله « 9 » تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
الآية - « المحبّة والموالاة » في الدين ، « لأنّها عامّة » أي شاملة للمؤمنين كافة « 10 » -
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ
هامش
( 1 ) الف : + في .
( 2 ) الأصل : كان .
( 3 ) الأصل : لذلك ، ب : للأجداد كذلك .
( 4 ) الأصل والف : للمتوشح ، ب : للمترشح .
( 5 ) الف : هذا .
( 6 ) من الف وب .
( 7 ) الف : بخصوصية .
( 8 ) الأصل وب : لأحدهما .
( 9 ) سورة المائدة ، الآية 55 .
( 10 ) الأصل : + و .