« والجواب : المراد
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ »
« 1 » بالأوامر السمعيّة » ، أي بترك الأوامر الشرعيّة ، أو يكون المراد بالرسول العقل ، لكونه مشاركا للرسول المبعوث من اللّه تعالى في كون كلّ منهما مرشدا « 2 » إلى الطريق السوي « 3 » فصحّ إطلاق لفظ الرسول عليه مجازا .
وإنّما عدلنا عن ظاهر هذه الآية إلى التأويل المذكور المخالف للأصل للتوفيق بينها « 4 » وبين ما ذكرناه من الدليل العقليّ الدالّ على أنّ وجوب النظر عقليّ ، هذا هو الجواب المنقول عن أصحابنا والمعتزلة .
والحقّ أنّ الاستدلال بالآية المذكورة على هذا المطلوب ضعيف جدّا ، لأنّا لا نسلّم أنّ التعذيب لازم للوجوب على تقدير الترك ، فإنّ اللّه تعالى قد يعفو عن تارك الواجب اتّفاقا ، ولا يخرج الواجب بذلك عن كونه واجبا ، والتائب عن ترك الواجب لا يعذّب اتّفاقا مع تحقق تركه للواجب .
سلّمنا ، لكن لا يلزم « 5 » من كون التعذيب لازما للوجوب على تقدير الترك كونه لازما للوجوب مطلقا ، وحينئذ لا يلزم من نفي التعذيب قبل البعثة نفي مطلق الوجوب .
سلّمنا ، لكن التعذيب على تقدير كونه لازما للوجوب لا يجب كونه مصاحبا لترك الواجب بحيث « 6 » يكون حاصلا معه « 7 » أو عقيبه بلا فصل وذلك [ معلوم ] « 8 » بالوجدان ، فلم لا يجوز أن يقال :
إنّ الوجوب متحقّق قبل البعثة والتعذيب متحقّق « 9 » بعدها ، فإنّ الآية ما دلّت إلّا على نفي التعذيب إلى غاية مخصوصة وهي بعثة الرّسول ، وذلك لا ينافي هذا الاحتمال .
سلّمنا ، لكن التعذيب إنّما يلزم الوجوب السمعيّ لا العقليّ ، فإنّ العقل لا يقتضي ترتّب « 10 » العذاب على ترك الواجب وإنّما يقتضي استحقاق « 11 » التارك الذمّ وإنّما يستفاد ترتّب العقاب على
هامش
( 1 ) الأصل : معذّبيه .
( 2 ) الأصل : مرشد ، ب : مرد .
( 3 ) ألف : السوالى ، بدل : السويّ .
( 4 ) الأصل : بينه ، الف ، بينهما .
( 5 ) الف : - لا يلزم .
( 6 ) الأصل : وحيث .
( 7 ) الف : معها .
( 8 ) من النسختين .
( 9 ) الأصل : يتحقّق .
( 10 ) ألف : ترتيب .
( 11 ) الف : وإن كان باستحقاق ، بدل : وإنّما يقتضي استحقاق .