تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
« وقد اعترض « 1 » المحقّق نصير الدّين رحمه اللّه بأنّ « 2 » المدلول قد لا يكون له وجود كالاستدلال بنفي الحياة على نفي العلم » ، فقد صدق « 3 » المحدود - أعني الدليل على عدم الحياة - مع كذب الحدّ عليه ، فلم يكن الحدّ منعكسا والحدّ يجب انعكاسه ، كما يجب اطّراده وهو لا شكّ وارد ، وأيضا قد يكون المدلول نفس الوجود ، فلا [ 8 آ ] يكون له وجود لاستحالة أن يكون للوجود وجود . ثم قال : « والصواب أن يقال : الدليل هو الّذي يلزم من النظر فيه العلم بالمدلول » ، فبدّل قوله : « العلم به » بقوله : « النظر فيه » وحذف لفظة « وجود » . أمّا وجه التبديل ، فلأنّه لولاه لصدق الحدّ على القضيّة الواحدة الّتي يلزم من العلم بها العلم بعكسها وعكس نقيضها وسائر لوازمها ولا يصدق حدّ الدليل عليها إلّا بعد التبديل ، لأنّ النظر عبارة عن الحركتين المذكورتين أوّلا - أعني الانتقال من المطالب إلى مباديها والانتقال من مباديها إليها - وهذا لا يمكن في القضيّة الواحدة . وأمّا وجه حذف لفظة « وجود » ، فللاعتراض الّذي ذكره من كون المدلول قد لا يكون له وجود . وقول الشارح دام ظلّه : « ويمكن أن يقال إلى آخره » إشارة إلى دفع الاعتراض المذكور بما تقريره أن يقال : لا نسلّم أنّ المدلول قد لا يكون له ثبوت ، لأنّا نريد بالثبوت هاهنا « 4 » ما هو أعمّ من الذهني والخارجيّ والثبوت بهذا المعنى يعرض لسائر الأشياء حتّى للعدم ، والأعدام المذكورة - أعني عدم الحياة وعدم العلم وغيرهما ممّا يصحّ أن يستدلّ عليه - ليست أعداما ، بل لها ثبوت في الذهن ، فصحّ اطلاق الوجود عليها وأيضا المدلول لا يكون « 5 » عدما مطلقا لاستحالة الاستدلال عليه ، وإنّما يستدلّ على عدم الملكة ، ومثل هذا العدم ليس نفيا محضا ، بل له نوع ما من
هامش
( 1 ) النسختان : وقد اعترضه . ( 2 ) النسختان : أنّ . ( 3 ) الأصل : قصد . ( 4 ) في النسختين : هنا . ( 5 ) الأصل : لمّا يكون .