كان المراد الواجبات كيف كانت ، فلا شكّ أنّه القصد وإلى هذا أشار الشارح دام ظلّه بقوله :
« والأقرب في هذا أن يقال إلى آخره » .
ولقائل أن يقول : هذا التفصيل لا يوافق مذهب الشارح دام ظلّه ، لأنّ المعرفة ليست مقصودة بالقصد الأوّل عنده ، بل بالقصد الثاني ، لأنّها إنّما تراد لشكر اللّه تعالى أو لدفع الخوف ، فيكون الشكر أو دفع الخوف هو المقصود بالقصد « 1 » الأوّل .
قال الشارح دام ظلّه :
« المسألة السادسة : في الدليل »
« وهو يقال بالاشتراك على معنيين : أحدهما : الذي يلزم من العلم به العلم بوجود المعلول « 2 » إلى آخره » .
أقول : هذه المسألة لم يذكرها المصنّف وإنّما ذكرها الشارح دام ظلّه ، لأنّ المصنّف يذكر بعد ذلك أنّ الدليل اللفظي « 3 » لا يفيد اليقين ولا شكّ أنّ ذلك يتوقّف على تصوّر معنى الدليل المطلق ، فإنّ من لا يتصوّر معنى الدليل كيف يمكنه أن يحكم « 4 » عليه بأنّه يفيد اليقين أو « 5 » لا يفيده .
إذا عرفت هذا فنقول : الدليل يقال بالاشتراك اللفظي على معنيين : أحدهما أعمّ من الآخر ، أمّا الأعمّ فقد قال فخر الدين في تعريفه « 6 » : إنّه الّذي يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول والمراد باللزوم هنا ما هو أعمّ من اليقين وغيره ليشمل الأشكال الثلاثة الّتي « 7 » لا يتبيّن لزوم نتائجها إلّا بردّها إلى الشكل الأوّل ومن الواجب وغير الواجب ليندرج فيه الدليل على رأي الأشعري ، فإنّ حصول العلم بالمدلول عقيب العلم بالدليل عنده بمجرى « 8 » العادة الّتي يجوز [ اختلالها و ] « 9 » انخراقها « 10 » للأنبياء « 11 » والأولياء عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الأصل : بالتفصيل .
( 2 ) الأصل : العلم بالمعلول ، بدل : العلم بوجود المعلول .
( 3 ) الأصل : السمعي .
( 4 ) الأصل : الحكم ، بدل : أن يحكم عليه .
( 5 ) الأصل : و .
( 6 ) الأصل : في بعض تعريفاته ، بدل : تعريفه .
( 7 ) ألف : الذي .
( 8 ) الأصل : تجرى .
( 9 ) من النسختين .
( 10 ) الف : انحرافها .
( 11 ) الألف : الأنبياء .