تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

[ جواب إلزاميّ عن الدليل المذكور ]

قوله : « لا يقال : هذا وارد عليكم ، لأنّ وجوب النظر نظريّ إلى آخره » إشارة إلى جواب إلزامي عن الدليل المذكور ، ذكره فخر الدّين . تقريره أن يقال : ما ألزمتمونا من لزوم إفحام الأنبياء من مكذّبيهم فهو بعينه لازم لكم ، لأنّ وجوب النظر وإن كان عندكم عقليّا إلّا أنّه ليس معلوما بضرورة العقل ، بل يتوقّف على مقدّمات نظريّة ، كما تقدّم . والموقوف « 1 » على النظر « 2 » من جنسه « 3 » نظريّ بالضرورة وحينئذ يكون [ 7 آ ] للمكلّف أن يقول : لا أنظر حتّى أعرف وجوب النظر عليّ ولا أعرف وجوبه عليّ إلّا إذا نظرت وأنا لا أنظر ، فيلزم إفحام الأنبياء . وقوله : « لأنّا نقول إلى آخره » إشارة إلى دفع هذا الإلزام . وتقريره أن يقال : لا نسلّم أنّه لازم لنا وإن كان وجوب النظر نظريّا ، وإنّما يكون كذلك « 4 » إن لو لم يكن وجوبه فطري القياس ، بمعنى أنّ الحكم به « 5 » لوسط « 6 » لا يغيب عن الذهن « 7 » ، أمّا إذا كان فطريّ القياس فلا يتحقّق الإفحام ، لأنّ الرسول عليه السلام يذكّره بالوسط وهو كون دافعا « 8 » للخوف ، فلا يسمع منه حينئذ إنكار العلم بوجوبه . قوله : « احتجّوا » - أي الأشاعرة على أنّ وجوب النظر ليس عقليا - « بقوله « 9 » تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. نفى اللّه [ تعالى ] « 10 » التعذيب من دون البعثة » ويلزم منه نفي الوجوب من دون البعثة ، لكون الوجوب « 11 » ملزوما للتعذيب على تقدير الترك ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم قطعا .
هامش
( 1 ) ألف : الموقف . ( 2 ) ب : النظريّ . ( 3 ) الأصل : جهة ، بدل : جنسه . ( 4 ) الأصل : لذلك . ( 5 ) ب : - به . ( 6 ) لواسطة . ( 7 ) الأصل : + و . ( 8 ) ب : دافع . ( 9 ) سورة الإسراء ، الآية 15 . ( 10 ) من النسختين . ( 11 ) النسختان : لكونه ، بدل : لكون الوجوب .