[ جواب إلزاميّ عن الدليل المذكور ]
قوله : « لا يقال : هذا وارد عليكم ، لأنّ وجوب النظر نظريّ إلى آخره » إشارة إلى جواب إلزامي عن الدليل المذكور ، ذكره فخر الدّين .
تقريره أن يقال : ما ألزمتمونا من لزوم إفحام الأنبياء من مكذّبيهم فهو بعينه لازم لكم ، لأنّ وجوب النظر وإن كان عندكم عقليّا إلّا أنّه ليس معلوما بضرورة العقل ، بل يتوقّف على مقدّمات نظريّة ، كما تقدّم .
والموقوف « 1 » على النظر « 2 » من جنسه « 3 » نظريّ بالضرورة وحينئذ يكون [ 7 آ ] للمكلّف أن يقول :
لا أنظر حتّى أعرف وجوب النظر عليّ ولا أعرف وجوبه عليّ إلّا إذا نظرت وأنا لا أنظر ، فيلزم إفحام الأنبياء .
وقوله : « لأنّا نقول إلى آخره » إشارة إلى دفع هذا الإلزام .
وتقريره أن يقال : لا نسلّم أنّه لازم لنا وإن كان وجوب النظر نظريّا ، وإنّما يكون كذلك « 4 » إن لو لم يكن وجوبه فطري القياس ، بمعنى أنّ الحكم به « 5 » لوسط « 6 » لا يغيب عن الذهن « 7 » ، أمّا إذا كان فطريّ القياس فلا يتحقّق الإفحام ، لأنّ الرسول عليه السلام يذكّره بالوسط وهو كون دافعا « 8 » للخوف ، فلا يسمع منه حينئذ إنكار العلم بوجوبه .
قوله : « احتجّوا » - أي الأشاعرة على أنّ وجوب النظر ليس عقليا - « بقوله « 9 » تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
.
نفى اللّه [ تعالى ] « 10 » التعذيب من دون البعثة » ويلزم منه نفي الوجوب من دون البعثة ، لكون الوجوب « 11 » ملزوما للتعذيب على تقدير الترك ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم قطعا .
هامش
( 1 ) ألف : الموقف .
( 2 ) ب : النظريّ .
( 3 ) الأصل : جهة ، بدل : جنسه .
( 4 ) الأصل : لذلك .
( 5 ) ب : - به .
( 6 ) لواسطة .
( 7 ) الأصل : + و .
( 8 ) ب : دافع .
( 9 ) سورة الإسراء ، الآية 15 .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) النسختان : لكونه ، بدل : لكون الوجوب .