الترك من « 1 » الشرع .
سلّمنا ، لكن لو صحّ هذا الدليل لزم انتفاء الوجوب والتحريم مطلقا سواء كان عقليّا أو سمعيّا قبل البعثة ، وهو باطل لأنّ اللّه تعالى أمر الملائكة وإبليس بالسجود لآدم ، لقوله « 2 » تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ 7 ب ] وقوله تعالى : « 3 »
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
وقوله « 4 » تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
والأمر للوجوب ونهى آدم [ عليه السّلام ] « 5 » عن مقاربة الشجرة وهو دليل التحريم .
[ المسألة الخامسة : في أنّ النظر أوّل الواجبات ]
قال المصنّف : « وهو أوّل الواجبات ، وقيل : القصد إليه » .
أقول : قالت المعتزلة وجماعة من أصحابنا : إنّ أوّل الواجبات هو النظر وهو منقول عن أبي إسحاق الأسفرايني ، وقال إمام الحرمين الجويني : إنّ أوّل الواجبات القصد إلى النظر وهو منقول [ أيضا ] « 6 » عن بعض المعتزلة ، وقال أبو الحسن الأشعريّ : إنّ أوّل الواجبات المعرفة باللّه [ تعالى ] « 7 » وقال أبو هاشم : إنّ أوّل الواجبات الشكّ « 8 » وهذا خطأ ، فإنّ الشكّ ليس بمقدور « 9 » لا مطلوبا للعقلاء .
قال فخر الدّين : هذا الخلاف لفظيّ ، لأنّه إن كان المراد بالواجبات المقصودة بالقصد الاوّل ، فلا شكّ أنّه « 10 » المعرفة عند من يجعلها مقدورة والنظر « 11 » عند من لا يجعل العلم مقدورا وإن
هامش
( 1 ) الف : على .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية 29 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 34 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 12 .
( 5 ) من ألف .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) من النسختين .
( 8 ) الأصل : الشكر .
( 9 ) الأصل : مقدور .
( 10 ) الأصل وب : أنّ .
( 11 ) ألف : والنضر .