تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الترك من « 1 » الشرع . سلّمنا ، لكن لو صحّ هذا الدليل لزم انتفاء الوجوب والتحريم مطلقا سواء كان عقليّا أو سمعيّا قبل البعثة ، وهو باطل لأنّ اللّه تعالى أمر الملائكة وإبليس بالسجود لآدم ، لقوله « 2 » تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ 7 ب ] وقوله تعالى : « 3 »
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
وقوله « 4 » تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
والأمر للوجوب ونهى آدم [ عليه السّلام ] « 5 » عن مقاربة الشجرة وهو دليل التحريم .

[ المسألة الخامسة : في أنّ النظر أوّل الواجبات ]

قال المصنّف : « وهو أوّل الواجبات ، وقيل : القصد إليه » . أقول : قالت المعتزلة وجماعة من أصحابنا : إنّ أوّل الواجبات هو النظر وهو منقول عن أبي إسحاق الأسفرايني ، وقال إمام الحرمين الجويني : إنّ أوّل الواجبات القصد إلى النظر وهو منقول [ أيضا ] « 6 » عن بعض المعتزلة ، وقال أبو الحسن الأشعريّ : إنّ أوّل الواجبات المعرفة باللّه [ تعالى ] « 7 » وقال أبو هاشم : إنّ أوّل الواجبات الشكّ « 8 » وهذا خطأ ، فإنّ الشكّ ليس بمقدور « 9 » لا مطلوبا للعقلاء . قال فخر الدّين : هذا الخلاف لفظيّ ، لأنّه إن كان المراد بالواجبات المقصودة بالقصد الاوّل ، فلا شكّ أنّه « 10 » المعرفة عند من يجعلها مقدورة والنظر « 11 » عند من لا يجعل العلم مقدورا وإن
هامش
( 1 ) الف : على . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية 29 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 34 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 12 . ( 5 ) من ألف . ( 6 ) من النسختين . ( 7 ) من النسختين . ( 8 ) الأصل : الشكر . ( 9 ) الأصل : مقدور . ( 10 ) الأصل وب : أنّ . ( 11 ) ألف : والنضر .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 24 | سيد عميد الدين العبيدلي