« الأوّل : أنّ الإمام إن كان معصوما فهو عليّ عليه السلام ، والتالي » - وهو كون الإمام عليّا عليه السلام - « كالمقدّم » - وهو كون الإمام معصوما - « في كونه » - أي كون المقدّم - « حقّا ، بيان صدق المقدّم ما بيّنّا » فيما تقدّم « من وجوب العصمة » في الإمام .
« وبيان الملازمة » بين وجوب العصمة وتعيين عليّ عليه السلام للإمامة : « أنّ الاتّفاق واقع على أنّ أبا بكر والعبّاس كانا غير معصومين ، فتعيّنت إمامة عليّ عليه السلام » لوقوع الإجماع على أنّ الإمام بعد الرسول [ صلّى اللّه عليه وآله ] « 1 » هو أحد هؤلاء الثلاثة ، فإذا انتفت الإمامة عن اثنين منهم تعيّن الثالث لها .
« الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ على عليّ عليه السلام » - أي بالإمامة بعده بلا فصل - « بالأقوال الصريحة » التي لا احتمال فيها ، « فإنّ الشيعة على اختلاف طبقاتهم وتباعد أمكنتهم ينقلون تواترا أنّ جماعة متواترين « 2 » » - أي واحد بعد واحد يفيد قولهم العلم - « أخبروهم إلى أن ينتهي النقل كذلك » - أي أخبر كلّ واحد منهم عن جماعة أفاد قولهم العلم لكثرتهم - « إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه استخلفه » - أي جعله خليفة له بعده بلا « 3 » فصل - « وقال له :
" أنت الخليفة من بعدي " وقال » مخاطبا لجميع أصحابه « : " هذا خليفتي عليكم وإمامكم عن بعدي " » .
« لا يقال : لم لا تكون هذه الأقوال مبتدعة » .
« لأنّا نقول : لو كان كذلك لعلم وقت ابتدائها كغيرها من أقوال الفرق المبتدعة » والخوارج والغلاة والمجسّمة ، « وكما نعلم أنّ مذهب الشافعي وأبي حنيفة مثلا ظهرا في وقتهما » .
« الثالث : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ عليه بالأفعال » - أي فعل معه أفعالا توجب العلم بأنّه خليفة [ 136 آ ] من بعده - ، « كما نصّ عليه بالأقوال ، فإنّه ظهر له من الاختصاص به صلّى اللّه عليه وآله والقرب منه ما لا يحصل لأحد كإخائه [ له ] وإنكاح ابنته سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام ولم يولّ عليه أحدا من الصحابة ولم يبعثه في جيش أو أمر « 4 » إلّا
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل : متواترة .
( 3 ) الأصل : على .
( 4 ) الأصل : إمرة .