الواجب أحد الأمرين : إمّا الإمامة أو ذلك اللطف القائم مقامها ومطلوبكم إنّما هو وجوبها على التعيين .
« والجواب : أنّ العقلاء بأسرهم في كلّ صقع وزمان يلتجئون إلى نصب الرؤساء في دفع الفساد ، فلو كان هناك طريق آخر لفعلوه ولمّا لم يكن كذلك » - أي لم يفعلوا « 1 » طريقا آخر دفعا « 2 » للفساد سوى نصب الرؤساء ، وإلّا لالتجئوا إليه أو بعضهم في زمان ما - « لزم الانحصار » - أي انحصار دفع الفساد في نصب الرؤساء - « ، ولأنّ الرعيّة غير معصومين إذ البحث فيهم » - أي في رعيّة ليسوا معصومين - « فيحتاجون إلى معصوم يؤمن « 3 » عليه الخطأ » ليرشدهم إلى الطاعات ويمنعهم عن القبائح ، « وغير الإمام لا يتصوّر أن يكون معصوما » .
وفي هذا نظر ، فإنّا لا نسلّم أنّ غير الإمام لا يتصوّر أن يكون معصوما وكيف ومن مذهبنا عصمة فاطمة عليها السلام وعصمة الملائكة والأنبياء ومجموع الأمّة على رأي المخالفين وإن لم يكن فيهم شخص معلوم .
« الرابع : قالوا : الإمام كغيره في باب القدرة » - أي على المعاصي والطاعات - ، « فلو كان معصوما أمكن أن يكون غيره كذلك » - أي معصوما لتساويهما في القدرة - « لكن ذلك » - أي إمكان عصمة غير الإمام - « محال ، لأنّه » - أي لأنّ ذلك المعصوم المغاير للإمام - « [ إمّا أن ] يكون إماما فيلزم تعدّد الأئمّة ، أو لا يكون إماما ولا مأموما لعدم احتياجه إلى الإمام » - أي في الترغيب في الطاعات والترهيب من المعاصي - « ، إذ لا يصدر عنه القبيح » لعصمته ، « والكلّ » - وهو وجود معصوم آخر غير الإمام وكلّ واحد من لازميه « 4 » وهما تعدّد الأئمّة ووجود من لا يكون إماما ولا مأموما من المكلّفين - « محال » [ 134 ب ] .
« والجواب : العصمة ممكنة » - أي لغير الإمام - « وما ذكرتموه » من لزوم تعدّد الأئمّة أو كون بعض المكلّفين لا إماما ولا مأموما « باطل ، لأنّ حاجة المكلّف إلى الإمام ليس لدفع المفاسد لا غير ، بل لتعليم الشرائع أيضا كما هو الحال عليه في أمير المؤمنين عليه السلام في حال
هامش
( 1 ) الف وب : لم يعقلوا .
( 2 ) الف وب : دافعا .
( 3 ) الأصل : لا يجوز .
( 4 ) الأصل والف : الأزمنة ، ب : لأرميه .