لزم التنفير عنه المنافي لوجوب اتّباعه ، « ويجب كون باطنه » - أي باطن الإمام - « مساويا لظاهره ، لأنّه معصوم » ، فيستحيل أن يظهر منه ما يخالف ظاهره ، « ولأنّ غيره لو كان باطنه أفضل من باطن الإمام لكان ذلك » الغير « أكثر ثوابا منه وذلك يوجب التنفير عن الإمام » وعلم ذلك مخصوص باللّه تعالى فلا نعلم إلّا من جهته .
« الثالث : أنّ الإمامة « 1 » ركن عظيم من أركان الدين وأصوله ، فيجب أن تثبت بالنصّ ، لأنّ ما هو دونها كالصلاة والزكاة ثابت بالنصّ ، فثبوتها بالنصّ أولى » ، لأنّ شدّة الاهتمام ببيان الأهمّ والنصّ عليه أولى من الاهتمام ببيان ما هو دونه والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث ليبيّن للناس شريعته التي جاء بها ، فيستحيل أن يبيّن فروعها بالنصّ [ 133 ب ] عليها ويهمل حال أصولها وأركانها ويجعل ذلك موكولا إلى أمّته من غير نصّ .
[ المسألة الخامسة : في جواب الاعتراضات على ما تقدّم ]
قال المصنّف : « القول في تتبّع اعتراضات مخالفينا في وجوب الإمامة والعصمة ، القدح بغيبة الإمام وإلزامهم إيجاب ظهوره باطل ، لوجود الطريق - كما قلناه - في المعرفة » .
« وإلزامهم وجود أئمّة متعدّدة باطل ، لأنّا نكتفي بخلفائه الذين يرجعون إليه » .
« وقيام غيرها مقامها لا يصحّ ، لأنّه لا يعقل العصمة وكلامنا في رعيّة غير معصومين » .
« وتخيّل امتناع جريان العصمة فاسد ، لأنّها ممّا يزجر عنها كالكبائر « 2 » ، لا سيّما عندنا . »
« وحاجة أمير المؤمنين [ عليه السلام ] « 3 » إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ لم ] « 4 » يكن للامتناع من القبيح ، بل لتعليم الأحكام » .
« والتمسّك بأنّ الحدود زمان الغيبة إمّا أن لا تسقط فتحتاج إلى ظهوره ، أو تسقط وهو نسخ الشريعة باطل ، لأنّ الحدود ثابتة في جنوب مستحقّيها ، فإن أدركهم ظهوره استوفاها وإلّا فأمرهم إلى اللّه تعالى وإثمهم على المخيف له » .
هامش
( 1 ) الأصل : الامام .
( 2 ) الأصل : كالتأثر .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) من النسختين .