اعتقاد رعيته للحقّ - « والسياسة والإنصاف منوطة « 1 » بالشجاعة » ، فإنّ من لا يكون شجاعا لا يهابونه « 2 » ، فربّما ارتدّ بعضهم عن دينه وربّما ظلم بعضهم بعضا لعدم خوفهم منه لجبنه ، « وطريق النجاة منوط بالزهد » ، فإنّ من لا يكون زاهدا في الأمور الدنيوية « 3 » لا بدّ وأن يبعثه دواعي الرعية في متاع الدنيا وطيّباتها إلى نيسان طريق النجاة والعروج إلى بارئه تعالى وتقدّس وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك بقوله :
" حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة " ، « فيجب أن يكون الإمام أفضل من رعيته فيها « 4 » » ، أي في هذه الصفات - « لأنّا نعلم بالضرورة قبح تقديم المفضول على الفاضل وإليه » - أي وإلى قبح تقديم المفضول على الفاضل - أشار تعالى في قوله « 5 » :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
، ويجب في الإمام أن لا يشذّ عنه شيء من أحكام الشريعة « 6 » ولا يتطرق إليه الخلل فيها لقبحه » ، فإنّه حينئذ يكون عاجزا عن النهوض بوظائف الإمام ، ونصب العاجز عن الإمامة إماما قبيح ، « كما يقبح في الشاهد نصب وزير لا يقوم بأعباء الوزارة » .
« لا يقال : التمكّن من المعرفة » بالأحكام « بالتعلّم « 7 » كاف في ذلك » .
« لأنّا نمنع ذلك ولهذا يقبح « 8 » في الشاهد أن نولّي البقّال وشبهه الوزارة وإن كان متمكّنا من العلم بما يحتاج إليه » بالتعلّم والإرشاد .
[ المسألة الرابعة : في وجوب النصّ ]
قال المصنّف رحمه الله تعالى : « وجوب النصّ ، والشرط الخفيّ تحقّقه لا بدّ من إثباته بالنصّ أو المعجز ، والعلم بالإصابة لا يكفي لقبحه في الاعتبار بالشاهد ، والأفضلية خفيّة أيضا لوجوب
هامش
( 1 ) الأصل : منوط .
( 2 ) الأصل : لأنها يومه .
( 3 ) الأصل : الدينية .
( 4 ) الأصل : نهى .
( 5 ) سورة يونس ، الآية 35 .
( 6 ) الأصل : الأحكام الشرعية .
( 7 ) الأصل وب : بالتعليم .
( 8 ) الأصل : قبح .