يقيسون « 1 » الأمور برأيهم ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا أو أضلّوا " . « وكذلك خبر الواحد » ، فإنّه كالقياس في أنّه يفيد الظنّ وأنّه موجب للاختلاف باعتبار اختلاف المخبرين في أخبارهم « 2 » ، « والتواتر » - أي خبر التواتر وهو المفيد للعلم - « مفقود في أكثر الأحكام ، فلا بدّ من المعصوم الذي يعلم الحكم بقوله » لوجوب صدقه .
« السادس : الشريعة » الإسلامية « ليست مختصّة بالقرن « 3 » الأوّل » - يعني الصحابة والموجودين في زمانه عليه السلام - « بالإجماع ، بل هي ثابتة في حقّ « 4 » المكلّفين إلى يوم [ القيامة ] « 5 » ، فلا بدّ لها من حافظ ولا يجوز أن يكون » الحافظ « الكتاب » العزيز « لوقوع النزاع فيه » - أي في دلالته - على الحكم باعتبار ما يتطرّق إلى اللفظ من الاحتمالات وباعتبار اختلاف القراءات كآية المسح « 6 » ، « ولعدم إحاطته بجميع الأحكام » الشرعية ظاهرا ، « ولا السنّة كذلك أيضا ولوقوع الإجماع على ذلك » - أي على أنّ الكتاب العزيز غير حافظ للشريعة وكذا السنّة - « ولا مجموع الأمّة لجواز الخطأ على كلّ واحد منهم إذا خلوا عن المعصوم ، فيكون الكلّ كذلك ، ولأنّه صلى الله عليه وآله قال : " الا لا ترجعوا بعدي كفّارا " وذلك نهي للجميع ، فيجب تصوّر الخطأ عليهم وإلّا كان النهي قبيحا ، ولقوله « 7 » تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
وذلك خطاب للجميع ولو كان الجميع معصوما لاستحال ذلك ، فلم يبق الحافظ إلّا الإمام وإنّما يكون حافظا لو كان معصوما وإلّا لجاز وقوع الخطأ في الشريعة » ، لأنّه إذا لم يكن معصوما جاز أن يزيد فيها أو ينقص منها ، فلا يتحقّق حفظه لها من الزيادة والنقصان .
« السابع : أنّ خصائص الرسول صلى الله عليه وآله متحقّقة في الإمام من كونه « 8 » يولّي » غيره « ولا يولّى » - أي لا يولّيه غيره - « ويعزل » غيره عن ولايته « ولا يعزله غيره » عن مرتبته « وغير ذلك » من كون حكمه نافذا على كلّ من عداه « ، فثبت فيه أحكامه » - أي أحكام الرسول
هامش
( 1 ) الأصل وب : يقتبسون .
( 2 ) الأصل : بأخبارهم .
( 3 ) الأصل : الفرق .
( 4 ) الأصل : خلق .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الف وب : المسيح .
( 7 ) سورة آل عمران ، الآية 144 .
( 8 ) الأصل : لكونه .