أي وإذا كان الإمام هو الذي يفعل الشيء لأجل أنّه فعله - ، « ثبت أنّا مأمورون باتّباعه وبأن نفعل مثل ما فعله لتحقّق معنى الإمامة فيه ، فيجب أن يكون معصوما لأنّ الأمر باتّباع غير المعصوم قبيح لجواز إقدامه على الخطأ » وهذا الدليل قريب من الدليل الثاني .
« الرابع : أنّا مكلّفون في كلّ واقعة باتّباع « 1 » الحقّ فيها ، والناس مختلفون ، ولا يجوز أن يكون الحقّ مع كلّ واحد منهم لاستحالة حقّيّة « 2 » النقيضين « 3 » ، فلا بدّ وأن يكون بعضهم محقّا » وإلّا لصحّ الخطأ على كلّ الأمّة وهو محال اتّفاقا ، « واتّباعه » - أي واتّباع ذلك الحقّ - « يستلزم العلم بصدقه » - أي وأن يكون معلوم الصدق - « وغير المعصوم ليس » معلوم الصدق فلا يتّبع ، « فوجب أن يكون ذلك » المتّبع « معصوما » .
« الخامس : أنّ الأحكام الشرعية غير بديهية » بالضرورة « ولا يستقلّ العقل بإدراك الكلّ منها ، فلا بدّ من أدلّة ترشد إليها ، والرأي « 4 » » - يعني القياس - « باطل لوقوع الاختلاف فيه » ، لأنّ الفرع الواحد يمكن مشابهته لأصلين « 5 » مختلفي الحكم ، فيلحقه « 6 » أحد المجتهدين بأحدهما والآخر بالآخر ، فيحصل « 7 » الاختلاف والفرقة وذلك منهيّ عنه ولاختلاف الناس في الأمارات الموجب لاختلافهم في الأحكام المستندة إليها ولأنّه مفيد للظنّ ، « وهو » - أعني الظنّ - « منهيّ عنه » لقوله « 8 » تعالى « 9 » :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ 132 آ ] ولاتّفاق « 10 » أكثر الصحابة على إبطاله » ، أي إبطال الرأي .
قال أبو بكر : " أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي " .
وقال عمر : " إيّاكم والمكايلة ، فقيل : وما المكايلة ؟ فقال : المقايسة . "
وقال ابن عبّاس : " يذهب قرّاؤكم « 11 » وصلحاؤكم ويتّخذ « 12 » الناس « 13 » رؤساء جهّالا
هامش
( 1 ) الأصل : ساع .
( 2 ) الأصل : حقيقة .
( 3 ) الف : النقيض .
( 4 ) الأصل : المراد .
( 5 ) الأصل : الأصل بن .
( 6 ) الأصل : فيلقه .
( 7 ) الأصل : ففضل .
( 8 ) الأصل : قوله .
( 9 ) سورة النجم ، الآية 28 .
( 10 ) الأصل : الاتّفاق .
( 11 ) الأصل : زهادكم .
( 12 ) الف : يجد .
( 13 ) الأصل : من الناس .