الرعية .
قوله : " كون القضاة والأمراء معصومين لطف " ، قلنا : ممنوع ولأنّ هذا لا يرد على كون الإمامة لطفا ، بل يرد على كون اللطف واجبا ، فهو وارد على المعتزلة وأيضا فهذا لا يرد علينا ، لأنّا « 1 » لم نثبت عصمة الإمام بكونها لطفا ، بل أثبتناها بلزوم التسلسل « 2 » على ما يأتي .
قوله : " لم لا يجوز أن يكون بعض الأزمنة يعلم اللّه تعالى عدم الانتفاع بالإمام فيه ، فلا يكون نصبه واجبا " .
قلنا : اللطف قد يكون محصّلا وقد يكون مقرّبا « 3 » والأوّل واجب على ما مرّ وكذلك الثاني [ أيضا ] « 4 » والفائدة فيه إزاحة عذر « 5 » المكلّف ولا شكّ في أنّ « 6 » الإمام « 7 » لطف مقرّب في كلّ وقت ، فيكون نصبه واجبا « 8 » دائما .
سلّمنا ، لكن لا شكّ في أنّ الإمام [ يكون ] « 9 » لطفا محصّلا بالنسبة إلى بعض المكلّفين قطعا واتّفاق الجميع على عدم الانتفاع به ممّا يمتنع حصوله .
قوله : " لم [ لا ] « 10 » يجوز أن يكون في بعض الأزمنة خلق المعصوم غير مقدور " ، قلنا : لو كان الأمر كذلك لسقط التكليف ، لأنّ التكليف مع فوت اللطف إذا كان الفوات من غير المكلّف قبيح واللّه تعالى لا يفعل القبيح . " انتهى كلامه في الكتاب المذكور ولنعد إلى ما كنّا فيه .
قوله : « وقد ذكر أصحابنا [ 131 آ ] في وجوب الإمامة وجوها أخرى « 11 » منها : أنّه ينبّه على النظر » - أي على وجوبه لكونه واجبا « 12 » عقلا - ، « ومنها أنّه يعين على دفع الشبهات ويعضد العقل بتحصيل المقدّمات ، ومنها أنّه يرشد إلى الصنائع الخفيّة » كما أرشد داود عليه السلام إلى صنعة لبوس ، قال « 13 » اللّه تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ
« 14 » ، ومنها أنّه يرشد
هامش
( 1 ) الأصل : الأنا .
( 2 ) الأصل : للتسلسل .
( 3 ) الأصل : متقربا .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الأصل : غير .
( 6 ) الأصل : كون .
( 7 ) الف : الإمامة .
( 8 ) الأصل : واجب .
( 9 ) من النسختين .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) في النسخ الثلاث : آخر .
( 12 ) سورة الأنبياء : الآيات 80 .
( 13 ) سورة الأنبياء : الآية 80 .
( 14 ) الأصل وب : - لتحصنكم .