تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ذلك . سلّمنا ، لكن اللطف لا يجب مع ارتفاع « 1 » المفاسد في كلّ زمان ، بل في الأكثر . وأمّا الثاني فلأنّ ذلك يقتضي قبح الإمامة مطلقا سواء وجبت بالعقل أو من اللّه تعالى وذلك باطل اتّفاقا ، ثمّ إنّا نقول : المكلّف إمّا مطيع وإمّا عاص ووجه اللطف في الأوّل تقويته على فعل الطاعة وأمّا الثاني فلا نسلّم أنّ ترك المعصية منه - لا لكونها معصية - قبيح ، بل القبيح هو ذلك الاعتقاد وهو كون الترك لا لكونها معصية ووجه اللطف فيه حصول الاستعداد بسبب التكرير والتذكير الموجب لفعل الطاعة لكونها طاعة ولترك المعصية لكونها معصية . وأمّا الثالث فلأنّه وارد في كلّ لطف مع أنّا قد بيّنّا وجوبه فيما سلف وأيضا فلا نسلّم جواز ترك « 2 » اللطف سواء زاد « 3 » الثواب به « 4 » أو لم يزد « 5 » وهذا مذهب أبي علي ، ثمّ إنّه يلزم من ذلك قبح كلّ لطف وأيضا يلزم منه على تقدير الوجوب - أي وجوب الثواب - على اللّه تعالى . قوله : " إنّه قد يتّفق في بعض الأزمنة من يستنكف عن طاعة الإمام فلا يكون لطفا حينئذ " ، قلنا : لا نسلّم اتّفاق أهل زمان من الأزمنة التي وقع التكليف فيها على ذلك ، نعم قد يكون البعض بهذه المثابة ، لكن البعض لو « 6 » نظر إليه لكانت بعثة الأنبياء قبيحة لاستنكاف البعض منها وأيضا فهذا إنّما يكون بالنسبة إلى شخص معيّن ، أمّا مطلق الرئيس فلا ونحن الآن لم نتعرّض لتعيين « 7 » ذلك الرئيس وأيضا [ 130 ب ] فلأنّ المفسدة الحاصلة عند عدمه أغلب منها عند وجوده ، فيجب وجوده نظرا « 8 » إلى حكمته . قوله : " العصمة لطف آخر فلا يتعيّن الإمامة « 9 » للوجوب " ، قلنا : الإمام لا شكّ في كونه لطفا بالنسبة إلى غير المعصومين مع بقاء التكليف ، فيكون حينئذ واجبا ، أمّا إذا فقد أحد الشرطين وهو جواز الخطأ على المكلّفين أو التكليف لم نقل بالوجوب حينئذ وذلك لا يضرّنا « 10 » .
هامش
( 1 ) الأصل : إيقاع . ( 2 ) الف : - ترك . ( 3 ) الف وب : أراد . ( 4 ) الف : - به . ( 5 ) الف وب : لم يرد . ( 6 ) الأصل : له . ( 7 ) الأصل : لتغيير . ( 8 ) الأصل : فطر . ( 9 ) الف وب : الإمام . ( 10 ) الف : لا يصير .