فجاز في كلّ وقت ، فلا يتعيّن وقت من الأوقات لوجوب نصب الإمام على التعيين ، ولأنّه جاز أن يكون غير العصمة سببا في الامتناع عن الإقدام على المعاصي .
سلّمنا ، لكن هاهنا ما يدلّ على أنّها ليست لطفا « 1 » ، وذلك لأنّها إمّا أن تكون لطفا في أفعال الجوارح أو في أفعال القلوب والقسمان باطلان :
أمّا الأوّل : فعلى « 2 » قسمين وذلك لأنّ القبائح منها ما يدلّ العقل عليها ومنها ما يدلّ السمع عليها ، فإن جعلتم الإمام لطفا « 3 » في الشرعيات لم يلزم وجوبه مطلقا ، لأنّ الشرع لا يجب في كلّ زمان ووجوب اللطف تابع لوجوب الملطوف فيه ، وإن جعلتموه لطفا في العقليات فنقول : القبائح العقلية إن تركت لوجه وجوب تركها كان ذلك مصلحة دينية وإن تركت لا لذلك « 4 » كانت مصلحة دنيوية ، لأنّ في ترك الظلم والكذب مصلحة دنيوية ضرورة اشتماله على مصلحة النظام ، لكن معنى ترك القبيح « 5 » لقبحه هو أنّ الداعي إلى ترك الظلم هو كونه ظلما وذلك من صفات القلوب ، وإن جعلنا الإمام لطفا في ترك القبيح سواء كان لوجه قبحه أو لا لوجه قبحه كان ذلك الترك مصلحة دنيوية ، فيكون الإمام لطفا في المصالح الدنيوية وذلك غير واجب بالاتّفاق على اللّه تعالى .
وإن جعلناه لطفا في ترك القبيح لوجه قبحه فقد جعلنا الإمام لطفا في صفات القلوب لا في أفعال الجوارح ، وذلك باطل لأنّ الإمام لا اطّلاع له على البواطن .
لا يقال : يحصل بسبب الإمام القاهر مواظبة « 6 » الناس على فعل الواجبات العقلية من أفعال الجوارح وذلك يفيد استعدادا تامّا لخلوص « 7 » الداعي في أن ذلك الفعل يفعل لوجه « 8 » وجوبه ويترك لوجه « 9 » قبحه وذلك مصلحة دينية .
لأنّا نقول : هذا يقتضي وجوب اللطف في المصالح الدنيوية على اللّه تعالى ، لأنّ على ذلك
هامش
( 1 ) الأصل : لفظا .
( 2 ) الأصل : فعل .
( 3 ) الأصل : لطف .
( 4 ) الأصل : كذلك .
( 5 ) الأصل : القبح .
( 6 ) الأصل : مواضبة .
( 7 ) الف : لخصوص .
( 8 ) الأصل : لوجوه .
( 9 ) الأصل : ترك الوجه .