بوجوبها علينا وهو يكفي فيه بيان وجه الوجوب وإن جوّزنا فيه اشتماله على المفسدة ، أمّا الإمامة فلمّا أوجبتموها على اللّه تعالى لم يصحّ ذلك إلّا بعد أن تثبتوا اشتمالها على عدم المفاسد ، ثمّ إنّا نذكر وجه المفسدة وذلك من وجوه :
الأوّل : أنّ في نصب الإمام إثارة الفتن « 1 » وقيام الحروب ، كما في زمن عليّ عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام .
الثاني : أنّ مع وجود الإمام يخاف « 2 » المكلّف ، فيفعل الطاعة ويترك المعصية « 3 » للخوف منه ، وذلك يوجب أن لا يترك المكلّف القبيح لقبحه ولا يفعل الطاعة لحسنها ، بل للخوف وذلك من أعظم المفاسد .
الثالث : فعل الطاعة وترك المعصية عند فقدان الإمام أشدّ منها عند وجوده ، فيكون الثواب عليهما في حالة فقده أكثر منه حالة وجوده ، وذلك فساد « 4 » عظيم .
سلّمنا أنّ الإمامة لطف ، لكن لا نسلّم أنّها دائما كذلك « 5 » ، فإنّه قد يكون في بعض الأزمنة من يستنكف من اتّباع غيره ، فيكون نصب الإمام في ذلك الوقت قبيحا .
سلّمنا ، لكن هاهنا لطف آخر ، فلا تتعيّن الإمامة « 6 » للوجوب وبيانه : أنّ الإمام معصوم ، فعصمته إن كانت لإمام آخر تسلسل ، وإن كانت لا لإمام آخر فقد ثبت المطلوب ، لأنّ امتناع « 7 » الإمام من المعصية « 8 » وترك الواجب لا يقف على الإمام ، بل له لطف آخر .
لا يقال : إنّا نعلم بالضرورة أنّ القوم الذين لا يكونون معصومين ينزجرون عن القبائح أتمّ عند وجود الإمام .
لأنّا نقول : جاز أن يكون في بعض الأزمنة القوم بأسرهم معصومين فيه ، فلا يكون نصب الإمام هناك واجبا [ 129 ب ] ، ولأنّكم حينئذ تجعلون العصمة قائمة مقام الإمام في ذلك الوقت ،
هامش
( 1 ) الأصل : إثارة في التغير .
( 2 ) الأصل : يطف .
( 3 ) الف وب : القبيح .
( 4 ) الأصل : إفساد .
( 5 ) الأصل : لذلك .
( 6 ) الف : الأمة .
( 7 ) الأصل : الامتناع .
( 8 ) الأصل : العصمة .