وإلّا لما كانت الكبرى كلّيّة [ 129 آ ] وحينئذ لا ينتج هذا القياس قولنا : الإمامة واجبة .
واعلم أنّ هذه الحجّة إنّما تنتج وجوب الإمامة في الجملة وهي « 1 » أعمّ من كونه سمعيا أو عقليا ولا تنتج المطلوب الذي هو وجوب الإمامة عقلا ، إلّا إذا خصّص الوجوب في الكبرى بالعقلي .
« بيان الصغرى » - يعني كون الإمامة لطفا - « أنّها « 2 » » - يعني الإمامة - « تقرّب من الطاعة وتبعّد عن المعصية ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّ الناس إذا كان لهم رئيس » مطاع « 3 » « قاهر ينتصف للمظلوم من الظالم ويردعهم عن المعاصي ويأمرهم بالطاعات ، فإنّ الناس يكونون من الطاعات أقرب ومن المعاصي أبعد » ولا معنى للطف إلّا هذا .
« وأمّا الكبرى » - يعني وجوب كلّ لطف - « وقد تقدّمت » في البحث عن الألطاف .
قوله : « وهذا برهان قطعيّ والشكوك عليه ضعيفة أبطلناها في كتاب المناهج » .
وقال في الكتاب المذكور عقيب ذكر هذا الدليل ما هذه « 4 » صورته بعبارته : " فإن قيل : لا نسلّم أنّ الإمامة لطف عقليّ ، بل لطف سمعيّ ، فلا يجب عقلا . »
سلّمنا ، لكن لطف يقوم غيره مقامه أو لطف لا يقوم غيره مقامه [ م 4 ] وعلى هذا التقدير لا تتعيّن الإمامة للوجوب ؛ سلّمنا ، لكن وجوب الإمامة لا يكفي فيه وجه المصلحة « 5 » ما لم يعلم فيه انتفاء جهات القبح بأسرها ، فلم لا يجوز أن تكون الإمامة قد اشتملت على نوع مفسدة لا نعلمه ، فلا يصحّ الحكم بالوجوب « 6 » .
لا يقال : إنّا لا نعلم فيه وجه قبح فيجب نفيه ولأنّ هذا آت في معرفة اللّه تعالى ، فيلزم الحكم بعدم وجوبها .
لأنّا نقول : قد بيّنّا ضعف الاستدلال بعدم « 7 » العلم على العدم ، وأمّا المعرفة فالفرق أنّا نحكم
هامش
( 1 ) في النسخ الثلاث : هو .
( 2 ) الأصل : لأنّها .
( 3 ) الف وب : مطاع .
( 4 ) الأصل : هذا .
( 5 ) الأصل : المطلحة .
( 6 ) الف : بالجور .
( 7 ) الأصل : بعد .