اللازمة « 1 » من دوام الحرب إن لو كان المريخ مقتضيا لذلك مطلقا ، أمّا إذا كان اقتضاؤه بشرائط « 2 » [ و ] « 3 » أمور زائدة على [ ذاته ] « 4 » وو جودة خارجة [ عنه ] « 5 » فلا .
والحقّ أن يقال : إن أراد المنجّمون « 6 » كون هذه الكواكب فاعلة للأجسام العنصرية فهو باطل بما تقدّم من استحالة كون الجسم صادرا عن جسم آخر ، وإن أرادوا أنّها فاعلة لغيرها من الآثار المحسوسة كالإشراق والحرارة الصادرتين « 7 » عن الشمس والإضاءة المحسوسة عن القمر والكواكب في الجملة فهو معلوم بالحدس ، وإن أرادوا أنّ لها أفعالا وآثارا صادرة عنها على سبيل الاختيار فهو غير معلوم .
قوله : « وأمّا القائلون بالطبائع الذين يسندون الفعل إلى مجرّد الطبيعة ، فيبطل قولهم بمثل ذلك » ، أي بمثل ما بطل به قول المنجّمين ، « فإنّ الطبيعة قوّة جسمانية [ 128 آ ] » - أي قائمة بالجسم - « وكلّ جسم محدث وكلّ قوّة حالّة فيه فهي محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعة « 8 » وإلّا لزم التسلسل » باعتبار افتقار كلّ طبيعة إلى أخرى سابقة عليها وذلك محال ، « فلا بدّ من القول بالصانع تعالى » الذي هو مبدأ جميع الموجودات .
وهذا أيضا فيه نظر ، لأنّه إنّما يقتضي إبطال كون الطبيعة مبدأ لما عداها ولا يقتضي ذلك إبطال كونها مبدأ لشيء ما .
[ المسألة السابعة عشر : في إبطال قول الثنوية ]
قال المصنّف : « وقول الثنوية باطل بنحو ما ذكرناه وقد ألزموا اعتذار « 9 » الجاني وغير ذلك » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهبت الثنوية إلى أنّ المؤثّر للعالم هو النور والظلمة وأنّهما امتزجا بعد افتراقهما « 10 » ، فحصل منهما هذا العالم » .
هامش
( 1 ) الأصل : اللازم .
( 2 ) الأصل : + بشرائط ، تكررت هذه العبارة .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الأصل : بهذه المنجوم .
( 7 ) الأصل : الصادرين .
( 8 ) الأصل : طبيعية .
( 9 ) الأصل : التزموا اعذار .
( 10 ) الأصل : افراقهما .