« وهذا القول باطل ، لأنّهما » - يعني النور والظلمة على تقدير كونهما وجوديين - « إمّا جسمان أو عرضان وعلى التقديرين فهما محدثان « 1 » » لما عرفت من حدوث جميع الجواهر والأعراض ، « فلا بدّ من صانع غيرهما » .
وهنا قسم آخر محتمل وهو كون أحدهما جوهرا والآخر عرضا وبطلانه بما قلناه في قسميه بعينه .
« واعلم أنّهم » - يعني الثنوية - « أسندوا الخير » الذي في هذا العالم « إلى النور » واسندوا « الشرّ إلى الظلمة وأحالوا أن يفعل النور شرّا » وأن تفعل « الظلمة خيرا ، فألزمهم الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى وغيره من المتكلّمين اعتذار الجاني » - أي ألزمهم المحال في صورة اعتذار الجاني - « ، فإنّه حسن » اتّفاقا « ، فإن كان صادرا عن الظلمة فقد ناقضوا مذهبهم » في أنّ الظلمة لا يصدر عنها حسن ، « وإن كان صادرا عن النور وهو لم يحسن » - أي لم يصدر منه جناية يعتذر عنها - « كان اعتذاره قبيحا وسفها وهو أيضا يناقض مذهبهم » ، لأنّ القبيح عندهم لا يصدر عن النور وإن كانت الجناية صادرة عن النور لزم صدور القبيح عن النور ، وهو أيضا يناقض مذهبهم ، « وغير ذلك من الإلزامات » المناسبة لذلك ولأنّ الظلمة قد يحصل منها الخير أحيانا « 2 » كالتخفّي من الظالم والتستّر من عدوّ وتعين على النوم « 3 » الموجب للراحة والقوّة على العبادة « 4 » ولكونها قابضة للبصر وكون النور مفرقا « 5 » له .
[ المسألة الثامنة عشر : في الردّ على المجوس ]
قال المصنّف : « وقول المجوس باطل بمثل ذلك » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهب المجوس إلى أنّ الخير واقع من اللّه تعالى والشرّ واقع من الشيطان واختلفوا في قدمه وحدوثه » - أي في قدم الشيطان وحدوثه - ، « فقال بعضهم : إنّه
هامش
( 1 ) الأصل : افراقهما .
( 2 ) ب : اجتنابا .
( 3 ) الأصل : النوام ، الف : النور .
( 4 ) الأصل : العباد .
( 5 ) الأصل : مقربا .