قديم وقال آخرون : إنّه حادث من فكرة اللّه تعالى [ و ] « 1 » هي أنّه كيف يكون حالي لو نازعني غيري ، فتولّد الشيطان من هذه الفكرة ، ثمّ « 2 » تحاربا » - يعني الصانع والشيطان - « واصطلحا وجعلا سيف المنازعة عند القمر إلى مدّة وهذا « 3 » الكلام في غاية السخافة ، ثمّ نقول : حدوث الشيطان شرّ وقد « 4 » تولّد من صانعهم » الذي يزعمون أنّه لا يصدر منه « 5 » إلّا الخير ، « ويلزم » من صحّة هذا « بطلان قولهم » وقد تقدّم حكاية هذا المذهب في ما سلف [ 128 ب ] .
[ المسألة التاسعة عشر : في الردّ على عبادة الأصنام ]
قال المصنّف : « وقول عبدة الأصنام يبطل بعلمنا بعدم فعلها » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذا المذهب » - يعني عبادة الأصنام واعتقاد إلهيّتها - « في غاية السخافة ، فإنّ « 6 » الأصنام محدثة مخلوقة لنا فكيف تكون خالقة ، ولا أحسب أنّ عاقلا يقول بذلك وقد نقل عن بعضهم أنّ الأصنام إنّما يتقرّب إليها لأنّها على شكل الوسائط بين العالم وبين اللّه تعالى من ملك أو كوكب ، وهذا المذهب » - يعني اعتقاد « 7 » كونها مقرّبة إلى اللّه تعالى باعتبار كونها على شكل الواسطة - « فاسد أيضا ، لأنّ عبادتهم » - يعني عبدة الأصنام - « لها قبيحة « 8 » ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّها لا تعلم شيئا ولا تقرّبنا إلى اللّه تعالى ، والفرق بين توجّهنا إلى الكعبة والحجر وتوجّههم إلى الأصنام ظاهر ، لأنّا » نحن « نقصد » بتلك الأفعال القرب إلى « 9 » « اللّه تعالى [ لا ] « 10 » المتوجّه إليه « 11 » » كالكعبة والحجر « بخلافهم » ، فإنّهم يقصدون بالعبادة ذلك الصنم ، لا اللّه تعالى .
[ المسألة العشرون : في الردّ على الغلاة ]
قال المصنّف : « وقول الغلاة يبطل أصله استحالة كون الباري تعالى جسما ، ومعجزات
هامش
( 1 ) من الف ولم ترد في الأصل ونسخة " ب " .
( 2 ) الأصل : لم .
( 3 ) الأصل : هكذا .
( 4 ) الأصل : فقد .
( 5 ) الأصل : لا يعذر فيه .
( 6 ) الأصل : قال .
( 7 ) الأصل : اعتقاده .
( 8 ) الأصل : فسحة .
( 9 ) هاتان الكلمتان : " القرب إلى " محذوفتان في النسختين .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) الأصل : إليها .