تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
« والجواب » عن هذا : « أنّ المصالح تتغيّر بتغيّر الأوقات والمكلّفين ، وإذا كان كذلك جاز أن يكون المأمور به منشأ المصلحة في وقت دون وقت آخر ولمكلّف دون آخر ، فجاز النسخ والتخصيص كما في حقّ المريض بكون الدواء مصلحة له في وقت » كزمان مرضه « دون « 1 » وقت آخر » كزمان صحّته ، « ومن هذا » - أي ومن هذا الجواب - « يظهر الجواب عن قولهم : التمسّك بالسبت إن كان مصلحة كان النهي عنه قبيحا وإن كان مفسدة كان الأمر به قبيحا » بأن يقال : إنّه كان مصلحة في وقت الأمر به وصار مفسدة في وقت النهي عنه ، فتحقّق النسخ . « وممّا يبطل قولهم ما ورد في شرعهم من النسخ ، فإنّ الجمع بين الأختين قد كان مباحا في شرع يعقوب عليه السلام ، ثمّ حرّمه موسى عليه السلام وغير ذلك من الأحكام » كمثل ما ورد أنّ آدم عليه السلام زوّج بنته من بناته ، ثمّ حرّم موسى عليه السلام ذلك . « قالوا » - يعني اليهود لعنهم اللّه - « : قال موسى عليه السلام : أنّا خاتم النبيين ، وقال : تمسّكوا بالسبت أبدا ، وذلك يدلّ على دوام شرعه » ، لكونه معصوما ، فلا يخبر إلّا بالصدق ولا يأمر إلّا بالحقّ . « الجواب عن الأوّل : بالمنع من ذلك » ، أي لا نسلّم أنّ موسى عليه السلام قال : أنا خاتم النبيين ، « فإن ادّعوا » أنّ ذلك منقول عندهم آحادا « 2 » لم يكن حجّة وإن ادّعوا تواترهم به منعناه ، « فإنّ بخت نصر استأصلهم » . « وعن « 3 » الثاني : بذلك أيضا » بأن نقول : لا نسلّم [ 127 آ ] أنّ موسى عليه السلام قال : تمسّكوا بالسبت أبدا ونقله الآحاد لا يفيد كونها حجّة وبطريق التواتر ممتنع لاستيصال بخت نصر إيّاهم « 4 » . ويجاب عنه أيضا « بأنّ لفظ التأبيد لا يدلّ على الدوام » دلالة قطعية ، بل غايتها الظهور ، « فإنّه قد وردت ألفاظ التأبيد ولم يرد به الدوام » عندهم ، « كما جاء في التوراة : إنّ اللّه تعالى قال لنوح عليه السلام عند خروجه من الفلك : إنّى جعلت كلّ دابّة مأكلا لك ولذريّتك وأطلقت ذلك لكم
هامش
( 1 ) الأصل : دو . ( 2 ) الأصل وب : آحاد . ( 3 ) الأصل : من . ( 4 ) الأصل : بآيهم .