تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
« أمّا المعتزلة فذهب أكثرهم إلى عصمتهم عن الكبائر وتعمّد الصغائر ، وجوّزوا عليهم الصغائر سهوا ، ومنهم » - أي ومن المعتزلة - « من جوّز صدورها » ، أي صدور الصغائر » عمدا ، ومن المجبّرة من أجاز الكبائر وهم الحشوية » . « والأشعرية منهم » - أي من الحشوية - « جوّزوا تعمّد الصغائر ، والخوارج جوّزوا عليهم الكفر » . « وقبل الخوض في ذلك » - أي في تحقيق الحقّ من هذه الأقوال وإبطال ما عداه - « لا بدّ من البحث عن العصمة ما هي » ، لأنّ الحكم بكون الأنبياء معصومين عن الذنوب أو عن بعضها يتوقّف على تصوّر معنى العصمة ، « فنقول : ذهب قوم إلى أنّ المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي بأن يكون مختصّا بكيفيّة بدنية » - أي قائمة ببدنه - « أو نفسانية » - أي قائمة بنفسه - « تقتضي امتناع الإقدام على المعصية ، أو أنّه « 1 » يكون قادرا على الطاعة لا غير ، أو غير قادر على المعصية كما اختاره أبو الحسن الأشعري ، وهذه الأقوال » - يعني الثلاثة - « مشتركة في سلب القدرة » - أي قدرة المعصوم على المعصية - والقول الثاني أخصّ من الثالث ، لكون الثالث جزءا منه والجزء أعمّ من الكلّ . قوله : « والحقّ خلافه وإلّا لزم أن لا يكون المعصوم مثابا على ترك القبائح ، والتالي باطل إجماعا ، فالمقدّم مثله ؛ فإذن « 2 » وجب « 3 » أن نفسّر العصمة بغير ذلك » ، أي بغير الأقوال الثلاثة المقدّم ذكرها . « والأقرب ما اختاره [ الشيخ ] « 4 » أبو إسحاق المصنّف رحمه اللّه تعالى وهو أنّها عبارة عن لطف يفعله اللّه تعالى بالمكلّف بحيث « 5 » لا يكون له معه داع إلى المعصية وإلى ترك الطاعة مع قدرته عليهما » . « إذا ثبت هذا فنقول : الدليل على عصمة الأنبياء عليهم السلام أنّه لو وقع الخطأ » منهم « لزم
هامش
( 1 ) الأصل : لو لاه الذي . ( 2 ) الف : فإن . ( 3 ) الأصل : وجوب . ( 4 ) من الف وب ، في الأصل : أن . ( 5 ) هذه الكلمة لم ترد في النسختين ولا في أنوار الملكوت .