التنفّر عن أقوالهم » - أي عن متابعة أقوالهم - « والتالي باطل ، وإلّا لزم نقض [ 126 ب ] الغرض من البعثة » ، إذ الغرض من بعثتهم متابعة الناس لهم وامتثال أوامرهم واتّباع أقوالهم ، « فالمقدّم مثله ، ولأنّ المعجزة دالّة على صدقهم ووجوب اتّباعهم ، فلو صدر الذنب عنهم لبطلت [ دلالة ] « 1 » المعجزة على ما دلّت عليه ، ولأنّه » - أي ولأنّ وقوع المعاصي منهم - « يوجب الاستخفاف بهم والنهي لهم عن ذلك والتوالي » ، أعني بطلان دلالة المعجزة على ما دلّت عليه ووجوب الاستخفاف بهم والنهي لهم عن المعاصي « باطلة ، فالمقدّم مثله » والملازمات الثلاث ظاهرة .
[ المسألة الرابعة عشر : في الردّ على اليهود ]
قال المصنّف : « ما يدّعي اليهود من استحالة النسخ باطل ، لجواز تغيّر المصلحة كما في المريض ، وعليه يخرّج قولهم : إن لم يكن السبت « 2 » مصلحة كان الأمر به قبيحا وإن كان مصلحة كان النهي عنه قبيحا ، على أنّ في التوراة أوامر كثيرة منسوخة ، وادّعاؤهم أنّ « 3 » موسى [ عليه السلام ] « 4 » قال : أنا خاتم النبيين باطل ، لأنّهم لا تواتر لهم بحادثة بخت نصر ، على أنّ ألفاظ التأبيد لا تدلّ على الدوام كقصّة دم الفصح والعبد المعتق » .
قال الشارح دام ظلّه : « اعلم أنّ اليهود لعنهم اللّه تعالى بنوا مذهبهم » - أي في إبطال نبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « على إبطال النسخ » وهو رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ عنه على وجه لو لاه لكان ثابتا ، « فقالوا : النسخ باطل فنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله غير ثابتة والملازمة ظاهرة وبيان ثبوت حقّيّة « 5 » المقدّم » - يعني بطلان النسخ - « : أنّ المأمور به إن كان منشأ المصلحة استحال النهي عنه » وإن لم يكن منشأ المصلحة « استحال الأمر به » ، فإذن النهي عن الشيء بعد الأمر به والأمر به بعد النهي عنه محال وهو معنى النسخ ، فقد ثبت أنّ النسخ محال وهو المقدّم المدّعى حقّيّته .
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) الأصل وب : السبب ، الف : السبت .
( 3 ) الأصل : إلى .
( 4 ) من الف .
( 5 ) الأصل : عقية .