واجبين عقلا لكان واجبين على اللّه تعالى ، لأنّ كلّ واجب عقليّ فإنّه يجب على كلّ من حصل فيه وجه الوجوب ولو وجبا على اللّه تعالى لزم أحد المحذورين وأمّا بطلانهما : أمّا الثاني فظاهر بما سلف من حكمته وأمّا الأوّل فلأنّه يلزم الإلجاء « 1 » في التكليف .
لا يقال : هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلّف ، لأن الأمر هو الحمل والنهي هو المنع ولا فرق بين الحمل والمنع في اقتضائهما الإلجاء بين ما إذا صدرا « 2 » من اللّه تعالى أو من المكلّف وذلك قول بإبطال التكليف .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّه يلزم الإلجاء ، لأنّ منع المكلّف لا يقتضي الامتناع ، أقصى ما في الباب أنّه يكون مغريا « 3 » ويجري ذلك مجرى الحدود في باب اللطف ولهذا تقع الأفعال مع حصول الإنكار وإقامة الحدود " .
تمّ كلامه دام ظلّه في ذلك الكتاب في « 4 » هذا المعنى .
« أمّا الأمر بالمعروف المندوب » كالأمر بالنوافل وصيام الأيّام المرغب في صومها ، « فإنّ الأمر به « 5 » مندوب ، ومن شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يعلم الآمر والناهي كون المعروف معروفا والمنكر منكرا » لئلّا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، « وأن يكون المعروف ممّا سيقع والمنكر ممّا سيترك ، لأنّ الأمر » بالشيء « بعد وقوعه » والنهي عنه « عبث وأن يجوز تأثير الإنكار » .
وينبغي أن يقال أيضا : وأن يجوز تأثير الأمر ، فلو علم انتفاء تأثير أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر سقط الوجوب .
« وأن يغلب على ظنّه انتفاء المفسدة » في إنكاره وفي أمره ، فلو غلب على ظنّه تضمّن الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر مفسدة سقط ، « وذلك » - أي اعتبار هذه الأمور في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واشتراطهما « 6 » بها - « ظاهر » .
هامش
( 1 ) الف : الجاؤنا ، ب : إلجاوينا .
( 2 ) الأصل : صدر .
( 3 ) الف وب : مقربا .
( 4 ) الف وب : من .
( 5 ) في النسخ الثلاث : بها .
( 6 ) الأصل : اشتراطها .