إلى الجواهر لا إلى الأجسام ، نعم بعض الأعراض كالحياة والأعراض المشروطة بها تفتقر إلى البنية التي لا تكون إلّا الأجسام « 1 » وذلك عند محقّقي المتكلّمين والدور المدّعى لزومه على تقدير احتياج الجوهر إلى العرض إنّما يلزم لو اتّحدت جهة الاحتياج ، أمّا على تقدير التغاير فلا .
قوله : « وإذا ثبت أنّه » - أي الجوهر - « لا ينتفي بانتفاء ما يحتاج إليه ولا بالفاعل - كما ذهب إليه بعضهم لأنّ فعل الفاعل إنّما هو الإيجاد - وجب أن يكون انتفاؤه بطريان الضدّ وهو الفناء الذي يوجد لا في محلّ - كما ذهب إليه المشايخ » كأبي علي وأبي هاشم - « وهو » - أي هذا القول - « ضعيف » ، لأنّ الفناء إن قام « 2 » بنفسه كان جوهرا فلا يكون ضدّا للجوهر وإن قام « 3 » بغيره فإن « 4 » كان ذلك الغير جوهرا « 5 » لزم اجتماع الضدّين وإن كان عرضا لزم قيام العرض بالعرض وإنّه محال .
[ المسألة التاسعة : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]
قال المصنّف : « جمل متفرّقة ، الأمر بالمعروف واجب وكذا النهي عن المنكر ، ومن شرط وجوب النهي عن المنكر أن لا يغلب في ظنّ المنكر مفسدة تلزم من الإنكار » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق المسلمون على أنّ الأمر بالمعروف الواجب » كالصلاة والزكاة الواجبتين مثلا « والنهي عن المنكر » كالزنى « واجبان سمعا واختلف في وجوبهما عقلا ، فذهب إليه قوم وخالف فيه « 6 » آخرون وحجّة الفريقين ذكرناها في كتاب المناهج » .
وقال في الكتاب المذكور ما هذه حكايته :
" وقال آخرون : إنّ وجوبهما عقليّ وأورد عليهم بأنّه لو كان كذلك لما ارتفع معروف ولمّا وقع منكر ، أو كان اللّه تعالى مخلّا بالواجب والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله ، بيان الشرطية :
أنّ الامر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو كانا
هامش
( 1 ) الف : للأجسام .
( 2 ) الأصل : أقام .
( 3 ) الأصل : أقام .
( 4 ) الف : فا .
( 5 ) الأصل والف : جوهر .
( 6 ) الأصل : خالفهم .