من تلك الأعراض المحتاج إلى عينها ، « وهو باطل بالضرورة » لقضاء بديهة العقل ببقاء الإنسان .
[ المسألة الثامنة : في بقاء الجواهر ]
قال المصنّف : « والجواهر باقية لعلمي بأنّي أنا الذي كنت بالأمس لا غير « 1 » ولا تنتفي بانتفاء ما تحتاج إليه لعدم الحاجة ، فلا تنتفي إلّا بالضدّ » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق العقلاء على بقاء الجواهر إلّا ما حكي عن النظّام ، فإنّه نقل عنه أنّها لا تبقى » ، بل يجدّدها اللّه تعالى حالا فحالا ، كما قال الأشاعرة والمصنّف في الأعراض ، « وقيل : إنّ مقصود النظّام » بذلك « أنّها ممكنة وهي لا تبقى بذاتها ، بل بالفاعل » ، لأنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر إنّما هي الإمكان ، « فتوهّم الناقل عدم بقائها مطلقا » - أي لا بذاتها ولا بغيرها - « وهو » - أي هذا الاعتذار - « حسن » .
« والدليل على بقائها » - أي بقاء الجواهر - « أنّا [ 124 ب ] نعلم بالضرورة أنّا كنّا موجودين بالأمس » مع بداهة علمنا بوجودنا الآن « وذلك يدلّ على البقاء » .
وفيه نظر ، فإنّ هذا بمجرّده لا يدلّ على البقاء ما لم ينضمّ إليه شيء آخر وهو استحالة إعادة المعدوم ، إذ على تقدير جوازه يمكن أن يكون موجودين في الزمانين - أعني أمس واليوم - ويتخلّل العدم بينهما ، فلا يتحقّق استمرار الوجود الذي هو عبارة عن البقاء .
والحقّ أن يقال : إنّا نعلم استمرار وجودنا من أمس إلى اليوم علما ضروريا .
قوله : « " ولا ينتفي بانتفاء ما يحتاج إليه لعدم الحاجة " إشارة إلى إبطال مذهب النظّام ، فإنّه نقل عنه أنّ الجسم يحتاج إلى العرض » والعرض غير باق ، بل يجدّده اللّه تعالى حالا فحالا ، « فإذا لم يخلق اللّه تعالى العرض انتفت الأجسام » .
« والدليل عليه » - أي على إبطال مذهب النظّام - « أنّ الجسم لو احتاج إلى العرض مع أنّ العرض محتاج إليه ، لزم الدور » .
ولو قيل بدل الأجسام الجواهر - كما قال المصنّف - كان أولى ، لأنّ الأعراض إنّما تحتاج
هامش
( 1 ) الف : لا غيره ، ب : إلا غيره .