تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وبالعكس » ، أي وإن أعيدت إلى المغتذى به لم تمكن إعادة المغتذي . « لأنّا نقول : المغتدي له أجزاء أصلية باقية » من أوّل عمره إلى آخره « لا يتطرّق إليها الزيادة والنقصان وكذلك المغتذى به ، فإذا اغتذى [ أحدهما بالآخر صارت الأجزاء الغذائية فواضل بالنسبة إلى المغتذي وإن كانت أصولا بالنسبة إلى المغتذى به ] « 1 » ، فإذا أعيد « 2 » المغتذي لم تعد تلك الأجزاء » الغذائية « معه ، بل تعاد إلى المغتذى به ، ومن هنا ظهر أنّ مقصود الشيخ بقوله فيما مضى أنّ الإنسان هو [ هذه ] « 3 » الجملة والبنية [ هي ] الأجزاء الأصلية لا غير . « وأمّا » الإعادة بالمعنى الثاني » وهو عبارة عن إيجاد الأجزاء بعد عدمها ، « فقد اختلف الناس فيه ، فذهب قوم إلى امتناعه وهو الحقّ وآخرون إلى جوازه واختاره المصنّف واحتجّ عليه بأنّ إمكان الإعادة بالمعنى الأوّل مستلزم لإمكانها بالمعنى الثاني وقد ثبت الملزوم » وهو إمكان الإعادة بالمعنى الأوّل ، « فثبت اللازم » وهو إمكان الإعادة بالمعنى الثاني . « بيان الملازمة : أنّ الإنسان ليس هو عبارة عن هذه الأجزاء الأصلية لا غير » وإلّا لكان موجودا حال تفرّقها ، « بل لا بدّ مع » تلك الأجزاء « من أعراض » مخصوصة « كالتأليف » بينها على الوجه المعيّن « والمقدار » المخصوص « وغيرهما ، ولا شكّ في أنّ تلك الأعراض تزول وتعدم » بعد الموت ، « فإذا أعيد ذلك الشخص بعينه وجب أن يعاد ذلك العرض بعينه » وقد كان معدوما ، فقد تحقّقت إعادة المعدوم ، « فظهر « 4 » التلازم » المدّعى . « وهاهنا إشكال على الشيخ وهو أنّه يذهب إلى أنّ الأعراض غير باقية وأنّ الإنسان باق وحينئذ نقول : إن كفى في الشخص المعيّن العرض المطلق بطل الاستلزام » - يعني استلزام إمكان الإعادة بالمعنى الأوّل لإمكانه بالمعنى الثاني ، لأنّ التأليف الحاصل عند الإعادة بالمعنى الأوّل ليس هو عين « 5 » التأليف الزائل ، بل تأليف آخر ، فلا يتحقّق فيه إعادة المعدوم ، « وإلّا » - أي وإن لم يكف العرض المطلق ، بل كان محتاجا إلى عرض معيّن - « لزم فناء الإنسان عند فناء كلّ عرض »
هامش
( 1 ) من ألف وب . ( 2 ) الأصل : اعتدى . ( 3 ) من الف وب . ( 4 ) الأصل : وظهر . ( 5 ) الف : غير .